رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٢٩ - فصل
السلام، مسجد ايليا[١]، و بنى إبراهيم الخليل، ٧، البيت الحرام، و بنى المنصور مدينة السلام، إذ كان ذلك بأمرهم و إرادتهم و مشيئتهم و إلقائهم و عنايتهم، لا أنهم تولّوا الأفعال بأنفسهم أو باشروا الأعمال بأجسامهم.
و كذلك حكم إضافة أعمال ملائكة اللّه و أنبيائه و عباده، طبيعيّة كانت أو اختيارية، فنسبتها إلى اللّه تعالى على هذا المثال، تكون كما ذكر اللّه تعالى لنبيه، ٧: «و ما رميت إذ رميت و لكنّ اللّه رمى» و قوله تعالى: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ» و قوله تعالى: «أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ؟» و قوله تعالى: «أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ؟» و ما شاكل هذه الإضافات من الأفعال و الأعمال و الصنائع و التأليف و التركيب و الجمع و التفريق و الكون و الفساد و النشوء و البلاء، إذا نسب إلى اللّه تعالى، فعلى هذا السبيل تكون تلك النسبة، لأن اللّه تعالى خلق الفاعلين و الصّنّاع و العمّال، و أفعال البشر كانت، أو الجنّ و الشياطين و الملائكة، أو الطبيعة، فحكمها كلّها بالإضافة إلى اللّه حكم واحد، لأنهم جميعا عبيده و جنوده و خدمه خلقهم و ربّاهم و أنشأهم و قوّاهم و علّمهم و هداهم و أمرهم و نهاهم، فمطيع و عاص و خيّر و شرّير و فاضل و ناقص و معذّب و منعّم و محسن و مسيء و مبتلى و معافى، خلقهم اللّه أطوارا لسعة علمه و نفاذ مشيئته و إجزاء أحكامه و عزّ سلطانه، لا يسأل عمّا يفعل و هم يسألون.
[١] -ايليا: مدينة القدس.