رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٢٥ - فصل
وَ ما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ».
و اعلم يا أخي أن عبادة اللّه ليست كلها صلاة و صوما، بل عمارة الدين و الدنيا جميعا، لأنه يريد أن يكونا عامرين، فمن يسعى في صلاح أحدهما أو كليهما فأجره على اللّه، لأنه مالكهما جميعا، و الناس كلهم عبيده، و أحبّ عباده إليه من سعى في صلاح عباده و عمارة عالميه جميعا، و أبغض عباده من سعى في فسادهما جميعا أو في فساد أحدهما كما ذكر اللّه، جلّ جلاله: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» الآية. و قال تعالى: «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى».
و من الجواهر المعدنية الماس و طبيعته البرودة و اليبوسة في الدرجة الرابعة، و قلّ ما تجتمع هاتان الطبيعتان في شيء من الأحجار المعدنية، فبهذه الخاصّيّة صار لا يحتكّ بجسم من الأحجار المعدنية إلّا أثّر فيه أو كسره أو هشمه، إلّا جنسا من الأسرب فإنه يؤثّر فيه و يكسره و يفتّته مع رخاوته و لينه و نتن رائحته.
و اعلم أن مثل تأثير هذا الحجر الضعيف المهين في هذا الجوهر الشريف القوي كمثل تأثير البقّة الضعيفة الصغيرة المهينة في الفيل العظيم الجثّة الشديد القوة الذي يقهر الحيوانات بعظيم جثته، و شدة قوته، و هذا يغلبه و يؤذيه و يضرّ به بصغر جثته و خفّة حركته، فإن في ذلك عبرة لأولي الأبصار و دلالة لأولي الألباب على أن المسلّط للصغير على الكبير هو خالقهما و مصوّرهما سبحانه.
و أما السّنباذج فهو قريب من هاتين الطبيعتين من الماس، و لكن تأثيره دون تأثيره.
و أما حجر المغناطيس فهو أيضا عبرة لأولي الأبصار و التفكّر في الأمور الطبيعية، و خواصّ أفعال بعضها في بعض، و ذلك أن بين هذا الحجر و الحديد