رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٠٤ - فصل
فصل
و اعلم أن الجواهر المعدنيّة كثيرة الأنواع لا يحصي عددها إلا اللّه تعالى، و لكن منها ما يعرفه الناس، و منها ما لا يعرفونه، و قد ذكر بعض الحكماء ممن كانت له عناية بالنظر في هذه العلم و البحث عن هذه الأشياء، أنه قد عرف و عدّ منها نحو تسعمائة نوع، كلّها مختلفة الطباع و الشكل و اللون و الطّعم و الرائحة و الثّقل و الخفّة، و المضرّة و النفع. و نريد أن نذكر منها طرفا ليكون دلالة على الباقية و قياسا عليها، فنقول: إن من الجواهر المعدنيّة ما هو حجريّ صلب، لكن يذوب بالنار، و يجمد إذا برد، مثل الذهب و الفضّة و النّحاس و الحديد و الأسرب و الرصاص و الزّجاج و ما شاكلها. و منها ما هي صلبة حجريّة لا تذوب إلّا بالنار الشديدة، و لا تنكسر إلا بألماس، كالياقوت و العقيق. و منها ترابيّ رخو لا يذوب و لكن ينفرك، كالأملاح و الزّاجات و الطّلق[١]. و منها مائيّة وطبة تفرّ من النار كالزّئبق. و منها هوائيّ دهنيّ تأكله النار كالكباريت و الزّرانيخ. و منها نباتيّ كالمرجان الأبيض و الأحمر. و منها حيوانيّ كالدّرّ. و منها طلّ منعقد كالعنبر و البازهرات[٢]؛ و ذلك أن العنبر إنما هو طلّ يقع على سطح ماء البحر، فينعقد في مواضع مخصوصة في زمان معلوم، و كذلك البازهرات أيضا فإنه طلّ يقع على بعض الأحجار، ثم يرسخ في خللها و ينعقد هناك في بقاع مخصوصة في زمان معلوم، كما أن الزّنجبيل[٣] إنما هو طلّ يقع على نوع من الشوك
[١] -الطلق: دواء اذا طلي به منع حرق النار، معرّب تلك، و تفتح اللام.
[٢] -البازهرات: جمع بازهر و هو حجر ينسب اليه قوى غريبة في مقاومة السموم، فارسي معرب.
[٣] -الزنجبيل: عروق تسري في الأرض، و يتولّد فيها عقد حرّيفة الطعم. و تتفرع هذه العروق من نبات كالقصب و البرديّ.