رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٠٣ - فصل
يفرخ إلّا في البراريّ و الفلوات، و البطوط و الطّيطوى[١] و أمثالهما لا تفرخ إلّا على الشطوط و سواحل البحار و البطايح و الآجام؛ و العصافير و الفواخت[٢] و القماريّ[٣] و أمثالها من الطيور لا تفرخ إلّا بين الأشجار و الدّغال و القرى و البساتين. و على هذا المثال حكم النبات فإن النخل و الموز لا ينبتان إلّا في البلاد الحارّة و الأراضي الليّنة، و الجوز و اللوز و الفستق و البندق و أمثالها لا تنبت إلّا في البلاد الباردة؛ و الحلبة[٤] و الدّلب و امّ غيلان[٥] في البراري و القفار؛ و القصب و الصّفصاف على شطوط الأنهار. و على هذا حكم سائر النبات. و هكذا أيضا حكم الجواهر المعدنية، لكل نوع منها بقعة مخصوصة، و تربة معروفة، لا تتكوّن إلّا هناك كالذّهب، فإنه لا يتكوّن إلّا في البراريّ الرمليّة، و الجبال و الأحجار الرّخوة؛ و الفضّة و النّحاس و الحديد و أمثالها لا تتكوّن إلّا في جوف الجبال و الأحجار المختلطة بالتربة الليّنة؛ و الكبريت لا يتكوّن إلّا في الأراضي النديّة، و التّرب الليّنة، و الرّطوبات الدهنيّة؛ و القلقطار[٦] و الأكلاح لا ينعقد إلّا في الأرض السّبخة و البقاع المشروجة[٧]؛ و الجصّ و الإسفيذاج[٨] لا يتكوّنان إلّا في الأرض الرمليّة المختلط ترابها بالحصى؛ و الزاجات و الشّبوب لا تتكوّن إلّا في الترب العفصة القشفة[٩]. و على هذا القياس حكم سائر أنواع الجواهر المعدنية.
[١] -الطيطوى: طائر صغير من طيور الماء، طويل المنقار و الساقين، من الطيور القواطع.
[٢] -الفواخت: جمع الفاختة، و هي الحمامة المطوقة التي تحبس في الاقفاس، و يسمونها في الشام يا كريم.
[٣] -القماري: جمع قمرية، و هي ضرب من الحمام و يطلق على الفاختة، و الاطرغلة و ما أشبه.
[٤] -الحلبة: حب نبات يتداوى به للسعال و الادرار.
[٥] -أم غيلان: شجر من العضاه، و يقال له السّمر.
[٦] -القلقطار: صمغ للأساكفة، و منه الزاج.
[٧] -المشروجة: الظاهر انها من الشرج، و هو مسيل الماء من الحرة إلى السهل.
[٨] -الاسفيذاج: طين يجلب من اصفهان يكتب به الصغار، و رماد الرصاص.
[٩] -القشفة: اليابسة الخشنة.