أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - المقام الثالث أدلة القول بصحته
وهذا لعلّه متّحد مع الحديث السابق، ولكنّ السابق مرسل، وهذا مسند. ومع ذلك لا يمكن الاكتفاء به في إثبات بعض الخصوصيات المستفادة من هذا الحديث، كجواز القناعة في الإجازة بالدلالة الالتزامية.
والذي يتحصّل من مجموع هذه الروايات- مع تضافرها، وصحّة بعض إسنادها- صحّة الفضولي في جميع أبواب العقود، ومنها عقد النكاح.
نعم، موردها العبيد والإماء الذين انقرضوا في عصرنا، وقد كان من حكمة الشارع من أوّل الأمر، رفع عبودية البشر للبشر، وحصرها في عبودية الربّ العظيم، وقد توسّل إلى ذلك بأنواع الأسباب؛ منها: حكمه بأنّ شرّ البيوع بيع الإنسان، ومنها: فتح أبواب الحرّية من طرق عديدة كثيرة لهم، وإغلاق أبواب الاسترقاق عليهم، فكأنّ مقصود الشارع المقدّس هو الحرّية التدريجية لهم؛ لأنّ الحرّية الدفعية كانت سبباً لمشاكل كثيرة في المجتمع في تلك الأيّام من ناحية المالكين، بل ومن ناحية العبيد والإماء أيضاً. وقد شرحنا ذلك في بعض كتبنا وفي تفسير «الأمثل» شرحاً وافياً، من أراده فليراجعها.
الطائفة الثانية: الروايات الكثيرة الدالّة على صحّة عقد الامّ أو الأخ أو العمّ وغيرهم بعد لحوق الإجازة:
منها: ما عن علي بن مهزيار، عن محمّد بن الحسن الأشعري، قال: كتب بعض بني عمّي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: ما تقول في صبيّة زوّجها عمّها، فلمّا كبرت أبت التزويج؟ فكتب لي: «لا تكره على ذلك، والأمر أمرها»[١].
وهذا صريح في كون نكاح العمّ فضولياً يحتاج إلى الإجازة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٦، الحديث ٢ ..