أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - اشتراط التنجيز في صحة العقد
(مسألة ١٠): يشترط في صحّة العقد التنجيز، فلو علّقه على شرط ومجيء زمان بطل. نعم، لو علّقه على أمر محقّق الحصول، كما إذا قال في يوم الجمعة:
«أنكحتُ إن كان اليوم يوم الجمعة»، لم يبعد الصحّة.
اشتراط التنجيز في صحّة العقد
أقول: هذه المسألة ممّا تعرّض لها الأصحاب في كتب كثيرة؛ أيفي الوقف، والوكالة، والنكاح، والبيع، وهي في الثلاثة الاوَل أكثر من الأخير، ولعلّه لشدّة الابتلاء بها فيها، دون الأخير.
وكيفما كان: فالمشهور اعتبار التنجيز؛ وفساد العقد مع التعليق. بل ادّعى عليه الإجماع غير واحد منهم؛ قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»:
«يجب أن تكون الوكالة منجّزة عند جميع علمائنا، فلو علّقها بشرط؛ وهو ممّا جاز وقوعه، كدخول الدار، أو صفة- وهي ما كان وجوده محقّقاً، كطلوع الشمس- لم يصحّ. وذهب جمع من العامّة إلى جوازها معلّقة؛ لأنّ النبي صلى الله عليه و آله قال في غزاة مؤتة: «أميركم جعفر، فإن قتل فزيد بن حارثة ...» والتأمير في معنى التوكيل، ولأ نّه لو قال: أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاجّ صحّ إجماعاً»[١].
وقد ذكر هذا الشرط في كتاب الوقف[٢]، وكذا النكاح[٣].
وقال في «كشف اللثام»: «ويشترط التنجيز اتّفاقاً؛ إذ لا عقد مع التعليق،
[١]- جامع المقاصد ٨: ١٨٠ ..
[٢]- جامع المقاصد ٩: ١٤ ..
[٣]- جامع المقاصد ١٢: ٧٧ ..