أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - الأقوال في المسألة
الدالّ على الترديد في صحّة سنده على الأقلّ.
وأمّا دلالتها على الكبرى الكلّية الواردة فيها، فهي صريحة لا ريب فيها.
ومنها: ما رواه سماعة، قال: سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء، فينتزع الماء منها، فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة؛ أربعين يوماً، أو أقلّ، أو أكثر، فيمتنع من الصلاة الأيّام إلّاإيماءً وهو على حاله؟ فقال: «لا بأس بذلك، وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه»[١].
والظاهر اعتبار سند الرواية. وأمّا دلالتها فهي أيضاً واضحة؛ فقد ذكر فيها الكبرى الكلّية بعنوان التعليل لمورد السؤال في الرواية.
ومنها: رواية اخرى ظاهرها أنّها خاصّة، ولكن يمكن استفادة العموم منها لبعض تعبيراتها؛ وهي ما عن المفضّل بن عمر، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: لِمَ حرّم اللَّه الخمر، والميتة، والدم، ولحم الخنزير؟ قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى...» إلى أن قال: «ثمّ أباحه للمضطرّ، وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّابه، فأمره بأن ينال منه بقدر البلغة؛ لا غير ذلك ...»[٢].
وسند الرواية وإن كان ضعيفاً أو مبهماً، ولكن لا يبعد دلالتها على العموم؛ لأنّ قوله: «لا يقوم بدنه إلّابه» عنوان عامّ شامل لكثير من موارد الضرورة في العلاج، والفصد، والحجامة، والأعمال الجرّاحية، وغيرها. بل يمكن إلغاء الخصوصية منها والتعدّي إلى سائر الموارد.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٨١، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ١، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٤: ٩٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ١، الحديث ١ ..