المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤٠٦ - التعليق
و روى مسلم[١] عن أم مبشر أنها سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول عند حفصة «لا يدخل النار، إن شاء اللّه، من أصحاب الشجرة أحد. الذين بايعوا تحتها».
قال عبد القاهر البغدادى: «و أجمع أهل السنة على أن من شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بدرا من أهل الجنة و كذلك من شهد معه أحدا غير قزمان الّذي استثناه الخبر و كذلك كل من شهد معه بيعة الرضوان بالحديبية»[٢]. اه.
قلت: و إلى هذا أشار الإمام أحمد كما فى رواية عبد اللّه بن أحمد و أبى الحارث الصائغ فقد قال بعد ذكر المشهود لهم المصرح بهم ... و قال اللّه تبارك و تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها[٣] و لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ.
و عنهما أن أحمد قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أهل الجنة عشرون و مائة صف ثمانون منها من أمتى[٤] فإذا لم يكن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم منهم فمن يكون»[٥].
و الإمام أحمد ينكر بشدة على من لا يشهد لمن يشهد له الرسول صلى اللّه عليه و سلم لأن فى ذلك ردّا لخبر رسول اللّه و هو الّذي لا ينطق عن الهوى و قد تقدم آنفا ذكر الآيات و الأحاديث الدالة على فضل أهل بدر و بيعة الرضوان و ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه و سلم «لا يدخل النار من أصحاب الشجرة أحد».
[١] - فى الصحيح: ٤/ ١٩٤٢.
[٢] - الفرق بين الفرق ص: ٣٥٣.
[٣] - سورة التوبة/ ١٠٠.
[٤] - رواه أحمد: ٥/ ٣٤٧، ٣٥٥، و الترمذي: ٤/ ٦٨٣، و ابن ماجة: ٢/ ١٤٣٤ من حديث بريدة.
قال الترمذي: حديث حسن. و رواه أحمد: ١/ ٤٥٣ من حديث ابن مسعود.
[٥] - السنة للخلال:( ق: ٥٣).