المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٨٠ - التعليق
و لئن أمّرت عثمان لتسمعن و لتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال: مثل ذلك. فلما أخذ الميثاق. قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له على، و ولج أهل الدار فبايعوه.
و روى البخارى[١] أيضا عن المسور بن مخرمة: أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذى أنافسكم على هذا الأمر و لكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم فلما ولوا عبد الرحمن مال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي حتى إذا كانت الليلة التى أصبحنا منها فبايعنا عثمان- قال المسور- طرقنى عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال: أراك نائما فو اللّه ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم ...
فلما صلى للناس الصبح و اجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين و الأنصار، و أرسل إلى أمراء الأجناد- و كانوا وافوا تلك الحجة مع عمر- فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا على إنى قد نظرت فى أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان ....
و الّذي يستخلص من مجموع الروايات فى بيعة عثمان رضى اللّه عنه أنها تمت بعد مشاورات مكثفة أجراها عبد الرحمن بن عوف مع أهل الرأى و المشورة.
فقد كان رضى اللّه عنه مؤتمنا و قد بذل جهودا كبيرة فى تلك الأيام الثلاث ليستخلص ما يراه الناس الأوفق فلما وجد إجماعهم على عثمان و تأكد من ذلك أعلنه[٢]. لذا نجد الإمام أحمد ينكر بشدة على من يتكلم فى خلافة عثمان فهى كما قال: كانت بإجماعهم.
[١] - فى الصحيح: ١٣/ ١٩٣.
[٢] - انظر: البداية و النهاية: ٧/ ١٤٥.