المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٦٥ - التعليق
بكمال اللّه و جلاله و عظمته من غير تشبيه و لا تكييف بل التزم بقول اللّه تعالى:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و أنكر على المشبهة كما أنكر على المعطلة. و أوضح أن الرد على من وقع فى التشبيه لا يكون بنفى هذه الصفات و إنما بإثباتها على الوجه الّذي تقدم.
يقول شارح الطحاوية: قال نعيم بن حماد: من شبه اللّه بشيء من خلقه فقد كفر و من أنكر ما وصف اللّه به نفسه فقد كفر، و ليس فيما وصف اللّه نفسه و لا رسوله تشبيه. و قال إسحاق بن راهويه: من وصف اللّه فشبه صفاته بصفات أحد من خلق اللّه فهو كافر باللّه العظيم. و قال: علامة جهم و أصحابه:
دعواهم على أهل السنة و الجماعة ما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة. بل هم المعطلة[١].
و يقول فى موضع آخر: و قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ رد على المشبهة و قوله: وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ رد على المعطلة. فهو سبحانه و تعالى موصوف بصفات الكمال، و ليس له فيها شبيه. فالمخلوق و إن كان يوصف بأنه سميع بصير- فليس سمعه و بصره كسمع الرب و بصره، و لا يلزم من إثبات الصفة تشبيه، إذ صفات المخلوق كما يليق به و صفات الخالق كما يليق به. و لا تنف عن اللّه ما وصف به نفسه و ما وصفه به أعرف الخلق بربه و ما يجب له و ما يمتنع عليه، و أنصحهم لأمته، و أفصحهم و أقدرهم على البيان فإنك إن نفيت شيئا من ذلك كنت كافرا بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه و سلم، و إذا وصفته بما وصف به نفسه فلا تشبهه بخلقه، فليس كمثله شيء. فإذا شبهته بخلقه كنت كافرا به[٢]. و يقول أيضا: و مما يوضح هذا: أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلى يستوى فيه الأصل و الفرع، و لا بقياس شمولى يستوى أفراده فإن اللّه سبحانه ليس كمثله شيء، فلا يجوز أن يمثل بغيره و لا يجوز أن يدخل هو و غيره تحت قضية كلية يستوى أفرادها و لهذا لما سلكت طوائف من المتفلسفة و المتكلمة مثل هذه الأقيسة فى المطالب الإلهية- لم يصلوا بها إلى اليقين
[١] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ١٢٠- ١٢١.
[٢] - المصدر السابق: ص: ١٤٣- ١٤٤.