المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٦٠ - التعليق
و روى ابن أبى عاصم[١] عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه فإن اللّه تعالى خلق آدم على صورة وجهه».
و روى ابن أبى عاصم[٢] و ابن خزيمة[٣] و الدارقطنى[٤]:
عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن».
مما تقدم يتضح لنا أن الحديث جاء على لفظين:
الأول: «على صورته». و هو متفق عليه.
الثانى: «على صورة الرحمن». و هو مختلف فيه.
و قد صحح الإمام أحمد اللفظ الثانى و منع التكليف و التشبيه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
و الإمام ابن خزيمة صحح اللفظ المتفق عليه و قال: «توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله: «على صورته» يريد صورة الرحمن عز ربنا و جل عن أن يكون هذا معنى الخبر بل معنى قوله «خلق آدم على صورته» الهاء فى هذا الموضع كناية عن اسم المضروب و المشتوم، أراد صلى اللّه عليه و سلم أن اللّه خلق آدم على صورة المضروب الّذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب و الّذي قبح وجهه فزجر صلى اللّه عليه و سلم أن يقول و وجه من أشبه وجهك لأن وجه آدم شبيه وجه بنيه فإذا قال الشاتم لبعض بنى آدم: قبح اللّه وجهك و وجه من أشبه وجهك كان مقبحا وجه آدم صلوات اللّه و سلامه عليه الّذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم[٥].
[١] - فى السنة: ١/ ٢٢٧- ٢٢٨.
[٢] - فى السنة: ١/ ٢٢٨- ٢٢٩.
[٣] - فى التوحيد: ص: ٣٨.
[٤] - فى الصفات: ص: ٦٤.
[٥] - التوحيد لابن خزيمة: ص: ٣٧- ٣٨.