المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٢٧ - التعليق
و ما نقل الإمام أحمد- هنا- من أدلة على تكفير هؤلاء و ما تقدم فى نقضه على الجهمية هو غاية فى الدقة و الإلزام.
و من أراد الاستزادة فليراجع الرد على الجهمية للدارمى فقد عقد فصلا عنون له ب: باب الاحتجاج فى إكفار الجهمية[١] لكن هل تكفير السلف لهؤلاء يعتبر ناقلا عن الملة أم لا.
للجواب عن مسألة التكفير بصفة عامة اكتفى بما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية- و فيه الغنية- إذ يقول رحمه اللّه: «... إذا ظهرت هذه المقدمات فى اسم المؤمن و الكافر، و الفاسق الملى و فى حكم الوعد و الوعيد، و الفرق بين المطلق و المعين، و ما وقع فى ذلك من الاضطراب، ف «مسألة تكفير أهل البدع و الأهواء» متفرعة على هذا الأصل.
و نحن نبدأ بمذهب أئمة السنة فيها قبل التنبيه على الحجة فنقول: المشهور من مذهب الإمام أحمد، و عامة أئمة السنة تكفير الجهمية و هم المعطلة لصفات الرحمن، فإن قولهم صريح فى مناقضة ما جاءت به الرسل من الكتاب، و حقيقة قولهم جحود الصانع، ففيه جحود الرب. و جحود ما أخبر به عن نفسه على لسان رسله ... و لهذا كفروا من يقول القرآن مخلوق، و أن اللّه لا يرى فى الآخرة و أن اللّه ليس على العرش، و أن اللّه ليس له علم و لا قدرة و لا رحمة و لا غضب و نحو ذلك من صفاته[٢].
و أما المرجئة فلا تختلف نصوصه أنه لا يكفرهم، فإن بدعتهم من جنس اختلاف الفقهاء فى الفروع، و كثير من كلامهم يعود النزاع فيه إلى نزاع فى الألفاظ و الأسماء، و لهذا يسمى الكلام فى مسائلهم «باب فى الأسماء» و هذا من نزاع الفقهاء، لكن يتعلق بأصل الدين، فكان المنازع فيه مبتدعا[٣].
[١] - انظر: ذلك ضمن كتاب عقائد السلف ص: ٣٤٦- ٣٥٦. و راجع أيضا: الشريعة للآجرى ص: ٧٥- ٧٩.
[٢] - انظر: قول الإمام أحمد فى الجهمية ص: ٢/ ٣٦٨.
[٣] - انظر: قول الإمام أحمد فى المرجئة ص: ٢/ ٣٦٢.