المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٩٥ - التعليق
و قال فى موضع آخر بعد أن ذكر بعض ما تقدم:
و فى قوله: مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ دلالة على أمور:
منها: بطلان قول من يقول إنه كلام مخلوق خلقه فى جسم من الأجسام المخلوقة كما هو قول الجهمية الذين يقولون بخلق القرآن من المعتزلة و النجارية[١] و الضرارية[٢] و غيرهم فإن السلف كانوا يسمون كل من نفى الصفات و قال إن القرآن مخلوق و إن اللّه لا يرى فى الآخرة جهميا ...
و منها: أن قوله: مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ فيه بطلان قول من يجعله فاض على نفس النبي صلى اللّه عليه و سلم من العقل الفعال أو غيره، كما يقول ذلك طوائف من الفلاسفة و الصابئة، و هذا القول أعظم كفرا و ضلالا من الّذي قبله[٣]. ا ه.
و قال شارح الطحاوية بعد أن أورد بعض الآيات الدالة على أن القرآن الكريم منزل من اللّه عز و جل: «و قد أورد على ذلك إن إنزال القرآن نظير إنزال المطر، أو إنزال الحديد، و إنزال ثمانية أزواج من الأنعام.
و الجواب: أن إنزال القرآن فيه مذكور أنه إنزال من اللّه ... و إنزال المطر مقيد بأنه منزل من السماء قال تعالى: أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً و السماء العلو. و قد جاء فى مكان آخر أنه منزل من المعصرات و إنزال الحديد و الأنعام فكيف يشبه هذا الإنزال بهذا الإنزال[٤] ... كما أن النزول المقيد بأنه من اللّه لم يرد إلا فى نزول القرآن و ليس من اللّه شيء مخلوق[٥]. اه.
[١] - أصحاب الحسين بن محمد النجار. انظر: الملل و النحل للشهرستانى بهامش الفصل:
١/ ١١٢- ١١٤.
[٢] - أصحاب ضرار بن عمرو و حفص الفرد. انظر: الملل و النحل للشهرستانى بهامش الفصل:
١/ ١١٤- ١١٦.
[٣] - انظر: مجموع الفتاوى: ١٢/ ١١٨- ١٢٠.
[٤] - انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص: ١٩٥- ١٩٦، و انظر أيضا: مجموع الفتاوى لابن تيمية:
١٢/ ١١٨، ٥٢٠.
[٥] - انظر: الشريعة للآجرى ص: ٧٩.