المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٩٢ - التعليق
٢٧- حنبل بن إسحاق قال: قلت لأبى عبد اللّه إذا أصاب الرجل ذنبا من زنا أو سرقة يزايله إيمانه؟ قال: هو ناقص الإيمان فخلع منه كما يخلع الرجل من قميصه فإذا تاب و راجع عاد إليه إيمانه»[١].
التعليق:
مما سبق من روايات يتضح أن الإمام أحمد أرجع الزيادة و النقص إلى العمل ذاته.
و هذا الأمر متفق عليه بين السلف، و الزيادة و النقص كما هى بالنسبة للعمل كذلك تكون بالنسبة للتصديق و المعرفة و هذا ما سيأتى بيانه عند: (قول الإمام أحمد فى المعرفة هل تزيد و تنقص)[٢] و معنى الزيادة و النقص فى الإيمان واضح فكما قدمت أن الإيمان قول و اعتقاد و عمل. فالأعمال من الإيمان و من المسلم به عدم تساوى الناس فى الالتزام بأداء ما أمروا به و الانتهاء عما نهوا عنه و الناس بالنسبة لذلك على ثلاثة أقسام: ملتزم و مقصر و مفرط؛ فالملتزم هو أكمل إيمانا من المقصر؛ و المقصر أكمل إيمانا من المفرط و بالتالى يكون المقصر و المفرط أنقص إيمانا من الملتزم و هكذا ... فليس من المعقول أن يكون الملتزم التزاما كاملا بالأمر و النهى متساويا فى الإيمان مع المقصر و المفرط فى الأوامر و الواجبات المنتهك للحرمات.
هذا بالنسبة للأمر و النهى و أقصد بالأمر الفرائض و الواجبات التى إن أخل بها المكلف أثم و بالنهى عن المحرمات التى إن قارفها أثم أيضا. و قد يوصف بالفسق و نقص الإيمان. هذا فى الدنيا أما فى الآخرة إذا لم يتب فأمره إلى اللّه عز و جل إن شاء عفا عنه ابتداءً و إن شاء عذبه.
أما بالنسبة لبقية الطاعات و النوافل فهى أيضا تزيد فى الإيمان.
فكما أن العمل من الإيمان فكذلك هى من كمال الإيمان فمن أتى بها على الوجه المشروع فهو أكمل إيمانا ممن فرط فيها[٣]. و اللّه تعالى أعلم.
[١] - السنة للخلال:( ق: ١٠٣/ أ).
[٢] - انظر ص: ١٠٤.
[٣] - و راجع ص: ٥٠.