المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨٤ - التعليق
و قال: «الإيمان بضع و سبعون بابا ادناها إماطة الأذى عن الطريق و أرفعها قول لا إله إلا اللّه»[١]. مع أشياء كثيرة[٢]».
التعليق:
كما قدمت فى نهاية المبحث السابق أن الإمام أحمد يركز فى رده على المرجئة على القاسم المشترك بينهم و هو: إنكارهم أن يكون العمل من الإيمان، و هو هنا يحتج عليهم ببعض الآيات و الأحاديث الدالة صراحة على ما ذهب إليه أهل السنة من دخول الأعمال فى الإيمان و ما نقلناه عن الإمام أحمد ما هو إلا غيض من فيض مما يحتج به عليهم من دخول الأعمال فى الإيمان.
يقول الآجرى: إنكم إن تدبرتم القرآن كما أمركم اللّه عز و جل، و علمتم أن اللّه عز و جل أوجب على المؤمنين بعد إيمانهم به و برسوله العمل، و أنه عز و جل لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضى عنهم و أنهم قد رضوا عنه، و أثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة و النجاة من النار إلا بالإيمان و العمل الصالح و قرن مع الإيمان العمل الصالح، لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده، حتى ضم إليه العمل الصالح الّذي قد وفقهم إليه فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقا بقلبه و ناطقا بلسانه و عاملا بجوارحه لا يخفى على من تدبر القرآن و تصفحه وجده كما ذكرت و اعلموا- رحمنا اللّه و إياكم- أنى قد تصفحت القرآن فوجدت فيه ما ذكرته فى ستة و خمسين موضعا من كتاب اللّه عز و جل. ا ه. و قد ذكر رحمه اللّه تلك المواضع جميعها[٣].
و حديث وفد عبد القيس من الأدلة القوية التى ذهب إليها الإمام أحمد فقد نقل عنه احتجاجه بهذا الحديث فى عدة روايات.
[١] - أخرجه أحمد: ٢/ ٤١٤، ٤٤٥ و البخارى: ١/ ٥١ و مسلم: ١/ ٦٣ و الترمذي: ٥/ ١٠ و أبو داود: ٥/ ٥٥. من حديث أبى هريرة بألفاظ متقاربة.
[٢] - انظر كتابه إلى أبى عبد الرحيم و ما جاء فيه فى السنة للخلال:( ق: ١٠٨/ ب).
[٣] - انظر: الشريعة من ص: ١٢٢- ١٣٢.