المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٠ - التعليق
الآخرة و الجزاء فالمنافق عندهم مؤمن فى الدنيا حقيقة مستحق للعقاب الأبدى فى الآخرة[١]».
و الإمام أحمد ينقض فى كتابه هذا مزاعم مرجئة الكرامية القائلين إن الإيمان هو مجرد الإقرار باللسان فقط. و قد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رد أبى عبد اللّه على هذه الطائفة و علق عليه قائلا: «قلت: أحمد و أبو ثور و غيرهما من الأئمة كانوا قد عرفوا أصل قول المرجئة، و هو أن الإيمان لا يذهب بعضه و يبقى بعضه فلا يكون إلا شيئا واحدا، فلا يكون ذا عدد اثنين أو ثلاثة، فإنه إذا كان له عدد، أمكن ذهاب بعضه و بقاء بعضه، بل لا يكون إلا شيئا واحدا ...
فلهذا صاروا يناظرونهم بما يدل على أنه ليس شيئا واحدا ... و أحمد ذكر أنه لا بد من المعرفة و التصديق مع الإقرار، و قال: إن من جحد المعرفة و التصديق، فقد قال قولا عظيما، فإن فساد هذا القول معلوم من دين الإسلام! و لهذا لم يذهب إليه أحد قبل الكرامية، مع أن الكرامية لا تنكر وجوب المعرفة و التصديق، و لكن تقول: لا يدخل فى اسم الإيمان حذرا من تبعضه و تعدده، لأنهم رأوا أنه لا يمكن أن يذهب بعضه و يبقى بعضه، بل ذلك يقتضي أن يجتمع فى القلب إيمان و كفر، و اعتقدوا الإجماع على نفى ذلك، كما ذكر هذا الإجماع الأشعرى و غيره.
.. و أحمد- رضى اللّه عنه- فرق بين المعرفة التى فى القلب و بين التصديق الّذي فى القلب، فإن تصديق اللسان هو الإقرار، و قد ذكر ثلاثة أشياء، و هذا يحتمل شيئين يحتمل أن يفرق بين تصديق القلب و معرفته، و هذا قول ابن كلاب، و القلانسى، و الأشعرى و أصحابه يفرقون بين معرفة القلب و بين تصديق القلب، فإن تصديق القلب قوله، و قول القلب عندهم ليس هو العلم، بل نوعا آخر، و لهذا قال أحمد: هل يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار ...- (إلى آخر كلام أحمد)- و الذين قالوا: الإيمان هو الإقرار باللسان يتضمن التصديق باللسان، و المرجئة لم تختلف أن الإقرار باللسان فيه التصديق، فعلم أنه أراد تصديق القلب و معرفته مع الإقرار باللسان، إلا أن يقال: أراد تصديق القلب و اللسان جميعا مع المعرفة
[١] - المللى و النحل بهامش الفصل: ١/ ١٥٤.