المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٦٥ - التعليق
و الجوارح، و من أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر، أو خاف ذلك، فزاد الاعتقاد بالقلب، و من قال: قول و عمل و نية، قال: القول يتناول الاعتقاد و قول اللسان، و أما العمل فقد لا يفهم منه النية، فزاد ذلك، و من زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبا للّه إلا باتباع السنة، و أولئك لم يريدوا كل قول و عمل، و إنما أرادوا ما كان مشروعا من الأقوال و الأعمال، و لكن كان مقصودهم الرد على المرجئة الذين جعلوه قولا فقط، فقالوا: بل هو قول و عمل و الذين جعلوه أربعة أقسام فسروا مرادهم، كما سئل سهل بن عبد اللّه التستري[١] عن الإيمان ما هو؟ فقال: قول و عمل و نية و سنة، لأن الإيمان إذا كان بلا عمل، فهو كفر، و إذا كان قولا و عملا بلا نية فهو نفاق، و إذا كان قولا و عملا و نية بلا سنة فهو بدعة[٢]. اه.
و ما ذهب إليه الإمام أحمد- رحمه اللّه- من تعريف للإيمان هو مذهب عامة السلف فى الإيمان: اعتقاد بالجنان و قول باللسان و عمل بالأركان. فالسلف- رحمهم اللّه- رأوا أن الإيمان عبارة عن هذه الأمور الثلاثة، و اعتبروا التصديق بالقلب و القول باللسان أصلا و العمل فرعا. لذلك نجدهم لا يكفرون مرتكب الكبيرة و لا يحكمون عليه بالتخليد فى النار. كما يفعل الخوارج و المعتزلة[٣]. و قد نقل الإجماع عنهم على هذا التعريف للإيمان أبو عبيد القاسم بن سلام[٤] و الشافعى[٥] و البخارى[٦] و اللالكائي[٧] و البغوى[٨] و ابن عبد البر[٩] و غيرهم.
و هذا الإجماع منهم مبنى على أدلة صريحة من الكتاب و السنة.
[١] - تقدمت ترجمته ص. ٤٢.
[٢] - الإيمان ص: ١٦٢. و انظر مجموع الفتاوى له: ٧/ ٥٠٥- ٥٠٦، و الشريعة للآجرى ص: ١١٩.
[٣] - قد يلتبس على البعض تعريف أهل السنة للإيمان و تعريف الخوارج و المعتزلة له و سيأتى مزيد من الإيضاح حول هذه المسألة عند الكلام عن الفرق المخالفة فى تعريف الإيمان ص: ٧٦.
[٤] - انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية: ٧/ ٣٠٩ و لم أجده في كتاب الإيمان و لعله فى مؤلف آخر له، و اللّه أعلم.
[٥] - انظر: الإيمان لابن تيمية ص: ١٩٧.
[٦] - انظر: فتح البارى: ١/ ٤٧.
[٧] - انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة: ٤/ ٨٣٢.
[٨] - انظر: شرح السنة: ١/ ٣٨.
[٩] - انظر: التمهيد: ٩/ ٢٣٨.