المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٤٠ - التعليق
ليبين أن خلقه العرش لاستوائه عليه، ليس لحاجته إليه، بل له فى ذلك حكمة اقتضته، و كون العالى فوق السافل، لا يلزم أن يكون السافل حاويا للعالى محيطا به حاملا له، و لا أن يكون الأعلى مفتقرا إليه. فانظر إلى السماء كيف هى فوق الأرض و ليست مفتقرة إليها؟ فالرب تعالى أعظم شأنا و أجل من أن يلزم من علوه ذلك، بل لوازم علوه من خصائصه، و هى حمله بقدرته للسافل، و فقر السافل و غناه هو سبحانه عن السافل، و إحاطته عز و جل، فهو فوق العرش مع حمله بقدرته للعرش و حملته و غناه عن العرش و فقر العرش إليه[١]. اه.
و العرش فى اللغة: سرير الملك. قال اللّه تعالى فى خبر بلقيس: وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ.
قال شارح الطحاوية: و ليس هو فلكا[٢] و لا تفهم منه العرب ذلك و القرآن إنما نزل بلغة العرب[٣]. اه.
و قال البيهقى: و أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير و أنه جسم مجسم[٤]. اه.
و روى عن ابن عباس أنه قال: يسمى عرشا لارتفاعه.
قال ابن تيمية: و الاشتقاق يشهد لهذا كقوله تعالى: وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ و قوله: مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ... و مقعد الملك يكون أعلى من غيره. فهذا بالنسبة إلى غيره عال عليه و بالنسبة إلى ما فوقه هو دونه.
و فى الصحيحين: «إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة و أوسط الجنة و سقفه عرش الرحمن».
[١] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٣١٣.
[٢] - و قد فصل ابن تيمية هذه المسألة عند ما سئل: ما تقول فى العرش. هل هو كرى أم لا انظر:
مجموع الفتاوى ٦/ ٥٤٥- ٥٨٣.
[٣] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٣١١.
[٤] - الأسماء و الصفات: ٤٩٧.