المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٧٨ - التعليق
لا ندفع و لا نرد و هو على العرش بلا حد كما قال تعالى: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ كيف شاء المشيئة إليه و الاستطاعة إليه ليس كمثله شيء و هو خالق كل شيء تعالى عما يقول الجهمية و المشبهة[١].
التعليق:
يتضح مما تقدم من روايات عن الإمام أحمد مذهبه فى الصفات بصورة عامة و هو مذهب السلف: وجوب إثبات ما أثبته اللّه عز و جل لنفسه من الصفات سواء منها: ما جاء فى القرآن الكريم أو فى السنة الصحيحة.
يقول ابن تيمية: قال الإمام أحمد رضى اللّه عنه: لا يوصف اللّه إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا يتجاوز القرآن و الحديث[٢]. اه.
و قال الخطابى: إن مذهب السلف إثباتها و إجراؤها على ظواهرها و نفى الكيفية و التشبيه عنها، و قد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته اللّه، و حققها قوم من المثبتين فخرجوا فى ذلك إلى ضرب من التشبيه و التكييف و إنما القصد فى سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين و دين اللّه بين الغالى فيه و الجافى و المقصر عنه.
و الأصل فى هذا: إن الكلام فى الصفات فرع على الكلام فى الذات و يحتذى فى ذلك حذوه و مثاله. فإذا كان معلوما أن إثبات البارى سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذا إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد و تكييف[٣].
و قال ابن عبد البر: أهل السنة مجموعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها فى القرآن و السنة، و الإيمان بها، و حملها على الحقيقة، لا على المجاز،
[١] - اجتماع الجيوش الإسلامية ص: ٨٣. نقلا من كتاب السنة للخلال.
[٢] - مجموع الفتاوى ٥/ ٢٦ و ذكر نحوه ابن قدامة فى لمعة الاعتقاد ص: ٩. و روى عن أحمد هذا القول عدة من أصحابه كما تقدم ص: ٢٨٩.
[٣] - مجموع الفتاوى ٥/ ٥٨.