المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٦ - ١ - كتاب السنة، لأبى بكر الخلال
فى صدورهم و مدوناتهم و تتلمذ الخلال على يد بعض أصحاب الإمام أحمد كأبي بكر المروزي و صرف جل جهده فى تتبع تلامذة و أصحاب الإمام أحمد و كتابة ما حفظوه و كتبوه عن الإمام، فرحل فى سبيل هذا العلم النبيل إلى بقاع كثيرة و بلدان متباعدة. و جمع كنوز الإمام أحمد فى فنون شتى و أودعها مصنفات كثيرة من أجمعها فى باب العقيدة كتاب السنة هذا. و كتب أخرى سنتعرض لها.
و لم يكتف- رحمه اللّه- بهذا الجهد الكبير، بل إنه صنف كتابا فى الطبقات و لعله خصص منه جزءا كبيرا لتراجم أصحاب و تلامذة الإمام أحمد إذ أن ابن أبى يعلى فى طبقات الحنابلة قل ما يترجم لأحد إلا و يذكر قول الخلال فيه.
و كذلك الخطيب فى تاريخ بغداد ينقل كثيرا من أقواله فى أصحاب الإمام أحمد.
قال ابن تيمية: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال- و هو الّذي جمع نصوص أحمد فى أصول الدين و أصول الفقه و فى أبواب الفقه كلها و فى الآداب و الأخلاق و الزهد و الرقائق و فى علل الحديث و فى التاريخ و غير ذلك من علوم الإسلام[١].
و قال الذهبى: رحل إلى فارس و إلى الشام و الجزيرة يتطلب فقه أحمد و فتاويه و أجوبته و كتب عن الكبار و الصغار حتى كتب عن تلامذته و جمع فأوعى، ثم أنه صنف كتاب: «الجامع فى الفقه» من كلام الإمام أحمد بأخبرنا و حدثنا يكون عشرين مجلدا. و صنف كتاب «العلل» عن أحمد فى ثلاث مجلدات و ألف كتاب «السنة و ألفاظ أحمد و الدليل على ذلك من الأحاديث» فى ثلاث مجلدات، تدل على إمامته و سعة علمه. و لم يكن قبله للإمام مذهب مستقل.
حتى تتبع هو نصوص أحمد و دونها و برهنها بعد الثلاث مائة، فرحمه اللّه تعالى[٢]
[١] - مجموع الفتاوى: ١٢/ ٣٢٥.
[٢] - سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٢٩٧- ٢٩٨.