المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٢٢ - التعليق
فى هذه المسألة إلا أنى أريد تسليط مزيد من البحث حول الفرق المخالفة فأقول و باللّه التوفيق:
إن الجعد بن درهم هو أول من نطق بهذه البدعة ثم تلقفها عنه الجهم بن صفوان فتولى إظهارها و الدعوة إليها فنسبت إليه[١] و أصبح القول بخلق القرآن أشد التصاقا بالجهم و أتباعه، ثم تولى أمر هذه البدعة المعتزلة و أرادوا إجبار الناس على اعتقادها مستخدمين السلطة كما قدمنا[٢].
و قد أخذ هؤلاء بآيات زعموا أن فيها دلالة على صحة قولهم و من تلك الآيات قول اللّه تعالى: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ[٣] و قوله عز و جل: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا[٤][٥] و قد أجاب الإمام أحمد على شبههم و نقض مزاعمهم[٦]. و الحقيقة أن أهل الكلام بصفة عامة احتكموا إلى العقول المجردة فى قضايا العقيدة، و عرضوا القضايا العقدية عليها فما وافقها- بادعائهم- أخذوه و ما خالفها رفضوه أو أولوه. لذلك نجد تخبطهم فى مسائل العقيدة.
و ذلك بخلاف أهل السنة و الجماعة الذين اعتبروا الكتاب و السنة هما المصدران اللذان يجب الأخذ عنهما فى أمور العقيدة و غيرها. مع أنه ليس هناك أي تعارض بين العقل و الشرع إلا أن هنالك أمورا هي فوق قدرة العقل و إمكاناته و لا يمكن للعقل بحال تمييزها أو الوقوف على كنهها. فأهل السنة عند ما قالوا إن القرآن كلام اللّه عز و جل غير مخلوق استندوا فى ذلك إلى الآيات الصريحة و الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك و على أن الكلام صفة للّه عز و جل و صفاته تبارك و تعالى غير مخلوقة، و أيضا الآيات و الأحاديث دلت على أن اللّه عز و جل
[١] - انظر مجموع الفتاوى: ١٢/ ١١٩.
[٢] - انظر: ص: ١٩٠.
[٣] - سورة الأنبياء/ ٢.
[٤] - سورة الزخرف/ ٣.
[٥] - انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص: ٥٢٨.
[٦] - و سيأتى مزيد من النقض لهذه المزاعم عند الكلام عن:
قول الإمام أحمد فى صفة الكلام ص: ٢٨٧.
قول الإمام أحمد فى مسألة الحرف و الصوت: ٣٠٢.