المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٠٧ - و قال الإمام أحمد فى كتابه«الرد على الجهمية» ناقضا مزاعمهم
غير معنى تسميته[١] فقال: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ[٢]. فهذا على معنى فعل من أفعالهم.
و قال: حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً[٣] هذا على معنى فعل، فهذا جعل المخلوقين. ثم يذكر «جعل» من اللّه على معنى «خلق» و «جعل» على معنى غير «خلق» و الّذي قال اللّه تعالى «جعل» على معنى «خلق» لا يكون إلا خلقا[٤] و لا يقوم إلا مقام: خلق خلقا لا يزول عنه المعنى. فإذا قال اللّه تعالى: «جعل» على معنى غير «خلق» لا يكون «خلقا»[٥] و لا يقوم مقام «خلق» و لا يزول عنه المعنى. فمما قال اللّه عز و جل: «جعل» على معنى «خلق» قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ[٦] و قال: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ[٧] يقول: و خلقنا الليل و النهار آيتين. و قال: وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً[٨] و قال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها[٩] يقول: و خلق منها زوجها من آدم و حواء. و قال: وَ جَعَلَ لَها رَواسِيَ[١٠] يقول: و خلق لها رواسى، و مثله فى القرآن كثير. فهذا و ما كان على مثاله لا يكون إلا على معنى خلق[١١] (ق ١٣/ أ) و قوله: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ[١٢] (لا) يعنى[١٣] ما خلق من بحيرة[١٤].
[١] - فى المطبوع ب: التسمية.
[٢] - سورة البقرة/ ١٩.
[٣] - سورة الكهف/ ١٨.
[٤] - فى المطبوع: إلا خلق.
[٥] - فى المطبوع: خلق.
[٦] - سورة الأنعام/ ١.
[٧] - سورة الإسراء/ ١٢.
[٨] - سورة نوح/ ١٦.
[٩] - سورة الأعراف/ ١٨٩.
[١٠] - سورة النحل/ ٦١.
[١١] - بعد هذا فى المطبوع: ثم ذكر« جعل» على غير معنى خلق قوله ...
[١٢] - سورة المائدة/ ١٠٣.
[١٣] - فى المخطوط:« يعنى» و الصواب ما هو مثبت.
[١٤] - قال الشوكانى: جعل هاهنا بمعنى سمى. فتح القدير: ٢/ ٨٢.