المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٩٠ - التعليق
العباسى و بالتحديد في بداية القرن الثالث أثار هذه المسألة بشر المريسي[١] و ابن أبى دواد[٢] و ظهورها فى هذه الفترة اختلف عن ظهورها فى أيام الجعد الّذي كان مصيره القتل. ففى هذه الفترة استخدم المبتدعة السلطة- و هو ما عنيته بالاختلاف- و حاولوا بكل الطرق إيصال هذا المذهب إلى الناس و إجبارهم على اعتقاده و لا حاجة إلى تفصيل ذلك فقد أعطى من الشرح و التفصيل ما يفى بالغرض إلا أنى أشير إلى أن الخليفة العباسى الملقب بالمأمون[٣]- و المشبع بأفكار المعتزلة المتحمس لترويجها و جعلها مذهبا لعامة المسلمين[٤]- خاض معركة شرسة مع أئمة السنة لإجبارهم على القول بخلق القرآن و كان على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل، و قد استخدم معه بالذات كل السبل من حوار و تهديد و قهر إلا أنه رحمه اللّه كان صامدا ثابتا على الحق، و مات المأمون و خلفه أخوه المعتصم[٥] و فعل ما فعله أخوه و زاد عليه
[١] - هو: بشر بن غياث بن أبى كريمة مولى زيد بن الخطاب، كان من أصحاب الرأى، أخذ الفقه عن أبى يوسف إلا أنه اشتغل بعلم الكلام و جرد القول بخلق القرآن و حكى عنه أقوال شنيعة و مذاهب مستنكرة. توفى سنة ثمان عشرة و مائتين.
انظر: ت/ بغداد: ٧/ ٥٦، ميزان الاعتدال: ١/ ٣٢٢، البداية و النهاية: ١٠/ ٢٨١.
[٢] - هو: أحمد بن أبى داود الإيادى، الجهمى، ولى القضاء فى عهد المعتصم و الواثق، كان من رءوس القائلين بخلق القرآن و أفتى بقتل الإمام أحمد. توفى سنة مائتين و أربعين. انظر: ت/ بغداد: ٤/ ١٤١، ميزان/ ٩٧، السير للذهبى: ١١/ ١٦٩، لسان الميزان: ١/ ١٧١.
[٣] - هو: الخليفة أبو العباس عبد اللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدى، ابن أبى جعفر المنصور العباسى، قال الذهبى: كان كلامه فى القرآن سنة اثنتى عشرة و مائتين فأنكر الناس ذلك، و اضطربوا، و لم ينل مقصوده ففتر إلى وقت.
و قال فى موضع آخر: أما مسألة القرآن فما رجع عنها و صمم على امتحان العلماء فى سنة ثمانى عشرة و شدد عليهم فأخذه اللّه.
انظر سيرته فى ت/ بغداد: ١٠/ ١٨٣، سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٢٧٢، البداية و النهاية: ١٠/ ٢٤٤، تاريخ الخلفاء ص: ٣٠٦.
[٤] - قال الذهبى: و كان المأمون يجل أهل الكلام و يتناظرون فى مجلسه. السير: ١٠/ ٢٨٥.
[٥] - هو: الخليفة: أبو إسحاق محمد بن الرشيد هارون. قال الذهبى: امتحن الناس بخلق القرآن و كتب بذلك إلى الأمصار و أخذ بذلك المؤذنين و فقهاء المكاتب. و فى موضع آخر قال: و فى رمضان كانت محنة الإمام أحمد فى القرآن و ضرب بالسياط حتى زال عقله و لم يجب فأطلقوه. توفى المعتصم سنة سبع و عشرين و مائتين. انظر سيرته فى ت/ بغداد: ٣/ ٣٤٢، السير للذهبى: ١٠/ ٢٩٠، البداية و النهاية: ١٠/ ٢٩٥، تاريخ الخلفاء ص: ٣٣٣.