المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٥٨ - التعليق
١٣٨- إسحاق بن إبراهيم بن هانى قال: كنت يوما عند أبى عبد اللّه فجاء رجل فقال: إن فلانا قال: إن اللّه عز و جل جبر العباد على الطاعة.
فقال: بئس ما قال. و لم يقل شيئا غير هذا[١].
١٣٩- و فى رواية المروزي أنكر الإمام أحمد على من قال: لم يجبر و على من رد عليه بالجبر فقد روى الخلال عن المروزي قال: قال رجل قدرى: إن اللّه لم يجبر العباد على المعاصى. فرد عليه أحمد بن رجاء: إن اللّه جبر العباد. أراد بذلك إثبات القدر. فوضع أحمد بن على كتابا يحتج فيه.
فأدخلته على أبى عبد اللّه فأخبرته بالقصة فقال: و يضع كتابا. و أنكر أبو عبد اللّه عليهما جميعا على ابن رجاء حين قال: جبر العباد و على القدرى الّذي قال: لم يجبر العباد. و أنكر على أحمد بن على وضعه الكتاب و احتجاجه و أمر بهجرانه لوضعه الكتاب. و قال لى: يجب على ابن رجاء أن يستغفر ربه لما قال: جبر العباد. فقلت لأبى عبد اللّه: فما الجواب فى هذه المسألة قال: يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[٢].
و فى موضع آخر قال المروزي: فما كان بأسرع من أن قدم أحمد بن على من عكبرا و معه (مشيخة) و كتاب من أهل عكبرا فأدخلت أحمد بن على على أبى عبد اللّه فقال له: يا أبا عبد اللّه هو ذا الكتاب ادفعه إلى أبى بكر حتى يقطعه و أنا أقوم على منبر عكبرا و أستغفر اللّه عز و جل فقال أبو عبد اللّه لى: ينبغى أن تقبلوا منه و ترجعوا له[٣].
التعليق:
تقدم الكلام عن القدرية بصنفيها، و تسميتهم بالقدرية يعود إلى زعمهم بأن العبد هو الموجد لفعله. و إن كانوا ينكرون هذه التسمية و يتبرءون منها، و يدعون أن من أثبت القدر هو الأولى بها على حد زعمهم.
[١] - مسائل ابن هانئ: ٢/ ١٥٤- ١٥٥.
[٢] - سورة المدثر/ الآية ٣١.
[٣] - السنة للخلال( ق: ٩٠/ ب).