المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٢٩ - التعليق
٩٦- الحسن بن إسماعيل الربعى قال: قال لى أحمد: و الصلاة على من مات من أهل القبلة[١].
٩٧- محمد بن عوف الطائى قال: و لا تنزل أحدا من أهل القبلة جنة و لا نارا إلا من شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٢].
التعليق:
الإمام أحمد يرى أن الفاسق الملى مؤمن ناقص الإيمان، فهو لا يسلبه الإيمان بالكلية و لا يعطيه صفة الإيمان المطلق. و هذا واضح مما تقدم عنه من روايات كما أن الروايات السابقة عنه فى زيادة الإيمان و نقصانه تشير إلى هذا ففى: رواية المروزي- مثلا- يقول: الإيمان قول و عمل، الزيادة فى العمل (و النقصان) إذا سرق و زنى، و فى رواية حنبل بن إسحاق: قلت لأبى عبد اللّه: إذا أصاب الرجل ذنبا من زنا أو سرقة يزايله إيمانه؟ قال: هو ناقص الإيمان ... و فى رواية أحمد ابن القاسم قلت: يا أبا عبد اللّه تقول الإيمان يزيد و ينقص قال: نعم. قلت:
فيكون ذاك من هذا المعنى أن يكون الرجل إذا أتى هذه الأشياء التى نهى عنها يكون أنقص ممن لم يفعلها و يكون هذا أكثر إيمانا منه؟ قال: نعم يكون الإيمان: بعضه أكثر من بعض هكذا هو[٣].
و من المعلوم أن نقصان الإيمان إنما هو نتيجة لترك الواجبات و اقتراف المنهيات، و الإمام أحمد وصف من هذا شأنه بنقص الإيمان و لم يسلبه اسم الإيمان بالكلية هذا بالنسبة إلى التسمية، أما بالنسبة للحكم فى الآخرة فهو يرى أنه واقع تحت مشيئة اللّه عز و جل إن شاء غفر له ابتداء و إن شاء عذبه. ثم لا بد له من الخروج من النار- بعد أن يلبث فيها ما شاء اللّه- و يدخل الجنة[٤].
[١] - طبقات الحنابلة: ١/ ١٣٠.
[٢] - المصدر نفسه: ١/ ٣١٢.
[٣] - انظر: هذه الروايات ص: ٤٠.
[٤] - تقدم من الأحاديث ما يدل على ذلك ص: ٤٩. و انظر: قول الإمام أحمد في الشفاعة ص: ٢/ ٢١١، و قول الإمام أحمد في خروج الموحدين من النار ص: ٢/ ٢١٤.