المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٢٢ - التعليق
٧١- الحسين بن منصور[١] قال: قال لى أحمد بن حنبل: من قال من العلماء أنا مؤمن قلت: لا أعلم رجلا أثق به، قال: لم تقل شيئا لم يقله أحد من أهل العلم قبلنا[٢].
٧٢- إسماعيل الشالنجى قال: سألت أحمد: من قال: أنا مؤمن عند نفسى من طريق الأحكام و المواريث و لا أعلم ما أنا عند اللّه عز و جل قال:
ليس هذا بمرجئ[٣].
التعليق:
يتضح مما سقته من روايات عن الإمام أحمد استحبابه للاستثناء فى الإيمان و عدم تركه، و المرجئة و الجهمية و من سار على منهجهم يحرمون الاستثناء فى الإيمان و ينكرون على من استثنى و يتهمونه بالشك فى إيمانه. و تحريمهم للاستثناء جاء اعتمادا على رأيهم فى الإيمان و أنه شيء واحد لا تعدد فيه[٤].
لذلك نجد الإمام أحمد يرد هذا القول و يبين أن الاستثناء لا يعود إلى أصل الإيمان و إنما هو عائد إلى فرعه الّذي هو العمل، و من أجل هذا نجد أن السلف أجازوا ترك الاستثناء نسبة إلى أصل الإيمان. فاستثناؤهم إنما كان خوفا من تزكية النفس و احتياطا للعمل أما تركه على اعتبار ما يعلمه المسلم من نفسه بأنه غير كافر فهو جائز و من يرى وجوب الاستثناء فى الإيمان فحجته: أن الإيمان هو ما يموت عليه صاحبه و الكفر كذلك و الإنسان لا يدرى على ما ذا يموت[٥].
[١] - هو: الحسين بن منصور بن جعفر بن عبد اللّه السلمى، أبو على النيسابورى ثقة فقيه، توفى سنة ثمان و ثلاثين و مائتين. تقريب: ١/ ١٨٠.
[٢] - السنة للخلال:( ق ٩٣/ ب).
[٣] - نفس المصدر:( ق ٩٥/ أ).
[٤] - انظر: أصول الدين للبغدادى ص ٢٥٣، و شرح العقيدة الطحاوية ص: ٣٩٥- ٣٩٨، مجموع الفتاوى: ٧/ ٢٥٣، ٤٢٩- ٤٤٧، ٦٦٦.
[٥] - انظر: الإيمان لابن تيمية ص: ٤١٩.