المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٠٦ - التعليق
أقوى من إيمان غيره، بحيث لا تعتريه الشبهة، قال: و يؤيده أن كل أحد يعلم أن ما فى قلبه يتفاضل حتى أنه يكون فى بعض الأحيان أعظم يقينا و إخلاصا و توكلا منه فى بعضها و كذلك فى التصديق و المعرفة بحسب ظهور البراهين و كثرتها[١]». اه.
قلت: و هذا التفاوت فى التصديق ينتج عن أمور منها ما ذكره ابن مندة و النووى و كذلك الانقياد لأوامر اللّه عز و جل و الانتهاء عن نواهيه فمن شأن هذا زيادة الإيمان و التصديق فى القلوب. كما أن اقتراف المعاصى و الإعراض عن اللّه عز و جل يورث فى القلوب نقص الإيمان، و قد جاء فى رواية محمد بن موسى عن الإمام أحمد ما يفيد ذلك حيث يقول: «الإيمان يزيد و ينقص إذا عملت الخير زاد و إذا ضيعت نقص[٢]». اه.
و بعد هذا العرض الموجز يتضح موافقة الإمام أحمد لبقية السلف فى أن الزيادة و النقص تشمل العمل و التصديق- و أن الرواية التى جاءت عنه فى أن المعرفة لا تزيد و لا تنقص إنما هو عائد لما ذكر.
هذا و قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية فى معنى الزيادة و النقص ثمانية أوجه أذكر بعضها:
فمنها: أن العلم و التصديق نفسه يكون بعضه أقوى من بعض و أثبت و أبعد عن الشك، و هذا أمر يشهده كل أحد من نفسه كما أن الحس الظاهر بالشيء الواحد مثل رؤية الناس للهلال، و إن اشتركوا فى رؤيته فبعضهم تكون رؤيته أتم من بعض و كذلك سماع الصوت الواحد و شم الرائحة الواحدة فكذلك معرفة القلب و تصديقه، يتفاضل أعظم من ذلك من وجوه متعددة و المعانى التى يؤمن بها من معانى أسماء الرب و كلامه يتفاضل الناس فى معرفتها، أعظم من تفاضلهم فى معرفة غيرها.
[١] - فتح البارى: ١/ ٤٦
[٢] - انظر السنة للخلال( ق: ٩٧/ أ)