المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٠٥ - التعليق
«مسألة فى المعرفة هل تزيد أو تنقص، نقل يعقوب بن بختان أنها لا تزيد و لا تنقص، و نقل المروزي: تتفاضل و تزيد و تنقص. و عندى أن المسألة ليست على روايتين و إنما هى على اختلاف حالين فالموضع الّذي قال لا تزيد و لا تنقص يعنى به نفس المعرفة لأن المعرفة هى معرفة المعلوم على ما هو به و ذلك لا يختلف بحال و الموضع الّذي قال: تزيد و تنقص يعنى بالزيادة فى معرفة الأدلة و ذلك قد يزيد و ينقص فمنهم من يعرف الشيء من جهة واحدة و منهم من يعرفه من جهات كثيرة» اه.
و يقول فى كتابه مختصر المعتمد[١]: «و المعرفة تزيد و تنقص قال أحمد رحمه اللّه فى رواية المروزي فى معرفة القلب يتفاضل و يزيد: «و الوجه فيه أن من الناس من يعرف مخبرات اللّه تعالى مفصلة و منهم من يعرفها مجملة فمن عرفها مجملة، فإذا عرف تفصيلها ازداد علمه و تصديقه». اه.
فالمعرفة بوجود اللّه عز و جل مثلا أصل ثابت. فهذا و نحوه هو ما عناه- و اللّه أعلم- الإمام أحمد بقوله إن المعرفة لا تزيد و لا تنقص. أما ما ينتج عن المعرفة فيزيد و ينقص و هو أمر محسوس مسلم به معلوم بالضرورة و هو ما عناه الإمام أحمد بالزيادة و النقص يوضح ذلك ما جاء فى رواية المروزي قيل له الحجاج ابن يوسف نقول إيمانه مثل إيمان النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: لا، قيل:
فيكون إيمانه مثل إيمان أبى بكر، قال: لا و فى رواية صالح المتقدمة نقل قول وكيع على وجه الإقرار فقال: و قد كان وكيع قال: ترى إيمان الحجاج مثل إيمان أبى بكر و عمر رحمهما اللّه.
يقول الحافظ ابن مندة: «و العباد يتفاضلون فى الإيمان على قدر تعظيم اللّه فى القلوب و الإجلال له و المراقبة للّه فى السر و العلانية»[٢]. اه.
و ينقل ابن حجر عن الشيخ محيى الدين النووى قوله: «و الأظهر المختار أن التصديق يزيد و ينقص بكثرة النظر و وضوح الأدلة و لهذا كان إيمان الصديق
[١] - انظر: ص ٣٠.
[٢] - الإيمان: ١/ ٣٠٠