تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١١ - عادات الأحباش والزنوج وخرافاتهم
العلم يكافح هؤلاء العصبة وينزلهم من عروشهم الاجتماعية ويخلع عنهم طيلسان كرامتهم الأدبية ويهزمهم إلى أعماق الطبقات الواطئة من الشعوب. وبمقدار ما نعلم ما للزنوج والأحباش من الثقافة والسبق في أشواط العلوم والمعارف، نعرف مقدار تأثرهم بالفأل والعرافة وبأقوال رجال الغيب وسحرة الكهانة، ويعد الأحباش والزنوج معرفة اللباشة من العلوم العالية لا تصبها إلا المدارك الواسعة والعقول السامية. واللباشون هم الذين يلازمون أكابر القوم وعظمائهم ليكشفوا لهم الغيب عن مكنونات مستقبلهم ويفتحون أمامهم أبوابه، وقد يصحب اللباش حقيبة فيها بعض العقاقير واللبان والبخور، وفتى صغيراً بين الثامنة والثانية عشر من عمره يحمل إناء فارغاً وعصى طويلة وهذا الجهاز السحري هو مفتاح الغيب ومناط حجاب المستقبل يعرفك بموضع السرقة وسارقها والضالة وموضعها ومقترف الجريمة والربح والخسارة والنجاح والفشل والنصر والادحار ومقادير الأعمال، وما تكن الأصلاب وتفيض الأرحام وما تخفي الصدور، فإذا أريد إجراء عملية اللباشة لمعرفة السرقة والسارق أمر اللباش صبيه الفتى ليستوي واقفاً أمامه ويداه مبسوطتان والإناء مرفوع بينهما وفيه مقدار من الماء ثم يفتح الحقيبة ويتناول من مساحيقها وعقاقيرها، ما يذره على ماء، ذلك الإناء ثم يدمدم ويزمزم معربداً يحملق بعينيه ويدر رأسه مصعداً ومصوباً ثم يقول للفتى أشرب الماء، فإذا أستقر في أحشائه أرغى الفتى وأزبد وبربر