تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٣٤ - الآيات التي اشتملت على التعبير عن الرقيق بملك اليمين
منهم. ولم يقل في الدار ونحوها، وملك يمين لأن نهب الجارية أخص منه إذ يجوز له نقض بنية الدار وليس له نقض بنية الجارية وله في عارية الدار وليس له عارية الجارية للوطء حتى توطأ بالعارية، وما ذكره من الفروق لا يوجب اختصاص الإطلاق كما لا يخفى.
وإذا نظرنا في هذه الآيات جملة وجمعناها إلى بعضها، ظهر لنا أن ملك اليمين بها لم تستعمل فيها إلا في موارد الاستمتاع التناسلي والألفة الزوجية، وما يستتبع ذلك من جواز النظر والسفور والعطف العائلي والرعاية الرؤوفة بوصفها فرداً محترماً في قوام العائلة، وقد أهل ذكر استعبادها واسترقاقها وإباحة استئجارها لمالكها رقيقة مسخرة تنوء بأعباء العبودية كبهائمه ومواشيه التي يقتنيها لخدماته ومآربه، وإذا ذهبنا إلى أقصى مدى في مجال الغايات المقدسة التي راعاها الإسلام، تجلى لنا سر مبارك وتدبير دقيق فيما أباحه الإسلام من ذلك، فإذا ملك المسلم المسبية وأحس بأنها غنيمة فراش أفسح لها مجالًا محترماً بين عائلته وتكونت بينهما علاقات متينة واستأنست الغريبة بمكانتها الطيبة وطاب لها ذلك المبدأ المقدس الذي ربطها بهذا البيت الجديد ودفعتها الدواعي المتوافرة لاعتناقه والإيمان به واندمجت في زمرته على أحسن وجه وكانت خير صلة للمسلمين بذوي قرباها تحبب لهم الإسلام وتجذبهم إلى مناسك الإيمان، وكان ذلك الدم الذي أريق صداقاً ومهراً لها، وثمناً في صفقة زاكية لاستمالة قومها وذويها إلى مبادئ العدل والمروءة ودعاية نفاذة تقربهم إلى الله زلفى.