تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٩ - أبواب الحرية
لا يعد في الشرق عاراً جاء فيها ما يلي: ( (ولا يكاد المسلمون ينظرون إلى الرق بعين الاحتقار، فأمهات سلاطين آل عثمان. وهم زعماء الإسلام المحترمون. من الإماء فلا يرون في ذلك ما يحط قدرهم))[١]. ونقل عن كاتب آخر: إن الأرقاء في المشرق الإسلامي ربما فضلوا البقاء على حالة الرق لأنهم مع الحرية الممنوحة لهم يرون إن المصاعب التي تواجههم فيما إذا ملكوا أمر أنفسهم تجعلهم أقل سعادة وأشقى حال[٢].
ولا يخفى عليكم أن هذه المعاملة الحسنة التي كان الرقيق يحظى بها في البلاد الإسلامية هي من أثر استيصاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم به خيراً، وحض المسلمين على الرفق به ومزيد الرعاية له، كما جاء في الحديث الشريف القائل: (إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، فإذا كلفتموهم فأعينوهم فإنهم لحم ودم مثلكم)[٣]، وبلغ ما أدب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين في محاسنة الرقيق إنه نهى أن يقول الرجل لمملوكه عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي[٤].
إذن فلا عجب أن يكون المسلمون على هذه الأخلاق العالية في معاملة الرقيق لما كان هناك رقيق، لأنهم ينفذون وصية نبيهم ويطبقون تعاليم دينهم. ولا عجب أيضاً أن يكون موقف الإسلام في الماضي
[١] حضارة العرب، جوستاف، ص ٤٦٠.
[٢] المصدر نفسه، ص ٤٦١.
[٣] البخاري، ج ٢، ص ٦١.
[٤] البخاري، ج ٢، ص ٦١.