تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٨ - أبواب الحرية
والأتراك وغيرهم، أولا بالتبادل وثانياً بالمال، لأن أسرى المسلمين كانوا دائماً أكثر من أسرى النصارى ذلك لنشاط قرصنة النصارى ورواج تجارة الرقيق في بلاد أوربا أكثر من بلاد الإسلام.
سؤال: لماذا لم يكن المسلمون هم البادئين بإلغاء الرق؟ وربما يتساءل بعض الناس، وموقف الإسلام من الرق هو ما رأينا، فيقول لماذا لم يكن المسلمون هم البادئين بإعلان إبطال الرق وإلغائه في العالم؟
أن هذه الجهود المبذولة من المسلمين طوال الثلاثة عشر قرناً وجل القرن الحالي في تحرير العبيد والإماء والمحاولة الجدية للقضاء على الرق بالفعل لا بالقول، لم يكن للمسلمين حاجة إلى إعلان هذا القرار، ولا سيما والشناعة التي كانت تلازم الاسترقاق في العالم القديم وبلاد أوربا وأمريكا في العهود الأخيرة، بما يصحبه من سوء المعاملة والقوانين الجائرة وعد الرقيق كآلة مسخرة لسيده، لم يكن لها وجود في عالم الإسلام بتاتاً. وليس أدل على ذلك من شهادة الأجانب أنفسهم فقد قال (جوستاف لوبون) في كتابه حضارة العرب: ( (أن الرق عند المسلمين غيره عند النصارى فيما مضى، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوربا، فالأرقاء في الشرق يؤلفون جزءاً من الأسرة، ويستطيعون الزواج ببنات سادتهم أحياناً، ويقدرون أن يتسلموا أعلى الرتب. وفي الشرق لا يرون في الرقيق عاراً، والرقيق فيه أكثر صلة بسيده من صلة الأجير في بلادنا))[١].
ثم نقل عن بعض الكتاب الأوربيين فقرة تبين ما قاله من كون الرق
[١] حضارة العرب لجوستاف لوبون، ص ٤٥٩.