تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٧ - أبواب الحرية
السنة من هذا الباب في العالم الإسلامي، بحيث يصح أن نقدره بعشرات الألوف. والآن بعد تحريم الرق يمكن أن يصرف المال الحاصل من هذا الباب في إعانة الشعوب المستعمرة على استرجاع حريتها وتحقيق استقلالها .. وهذا مما يبين دور الإسلام في نشر لواء الحرية على العالم هو كونه الرائد الأول في هذا الصدد.
رابعاً: الترغيب في عتق الرقاب بغية الأجر والثواب.
فقد جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار)[١]، ورغب القرآن في ذلك بهذه الآية البليغة المؤثرة وهي قوله تعالى: [فَلا اقْتَحَمَ الْعقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ][٢]، ودخل في هذا الباب التدبير وهو إعتاق العبد بعد وفاة سيده. ومن الطريف أنه إذا دبره لا يجوز له أن يسترقه بعد فلا يبطل عتقه ولو رجع فيه .. وهذا الباب أيضاً عتق منه في الإسلام ملايين العبيد والإماء، لأن المسلمين الذين فهموا مقصد الشرع في أن الحرية ينبغي لها أن تكون حقاً مشاعاً بين جميع البشر لم يألوا جهداً في تحقيق هذا المقصد ما قدروا على ذلك. وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر كان السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي سلطان المغرب يبدي رغبة شديدة في افتكاك الأسرى من بلاد أوربا. فبذل في هذا السبيل ملايين كثيرة وافتدى آلاف الأسرى من المغاربة والجزائريين
[١] البخاري ج ٢ ص ٥٧.
[٢] سورة البلد آية( ١١- ١٣).