تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٤ - استرقاق أسرى الحرب ضرورة وقتية
للمسلمين قط، على ما سنبينه فيما بعد.
ثم المعاملة بالمثل بهذا المعنى إنما هي أمر مبدئي لذلك قلنا إن الإسلام لم يوجب استرقاق أسرى الحرب، فحتى في أسوأ الاحتمالات من استرقاق العدو بالفعل أسرى المسلمين يكون للإمام الخيار في أن يقبل الفداء من أسرى العدو أو يمن عليهم بإطلاق سراحهم من دون فداء، وهذا ما تصرح به الآية الكريمة في قوله تعالى: [حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا][١].
وكم وقع في التاريخ الإسلامي من حوادث طبّقت فيها هذه الآية على الوجه الذي هو خير كله لأسرى العدو. فصلاح الدين الأيوبي أطلق آلاف من الأسرى من الصليبيين الذين هاجموا بلاد الإسلام وكبدوها من الخسائر في النفوس والأموال ما لا يعد ولا يحصى. ويعقوب المنصور الموحدي في المغرب العربي أطلق من أسرى وقعة الأرك الشهيرة في الأندلس أكثر من عشرين ألفاً من دون فداء أصلًا[٢] مما يدل على أن ضمير المسلمين بفضل تعاليم القرآن كان دائماً ضد الرق وسلب حرية الناس.
وهذا يدل على أن الإسلام إنما أبقى على هذا الوجه من الرق مؤقتاً في انتظار تطور الإنسانية وتفهمها لدعوته، وحينئذ تقوم حجته على الموافقين والمخالفين بإبطال هذا التصرف الجائر، وعدّه من المخالفة
[١] سورة محمد، آية( ٤).
[٢] أنظر الاستقصاء الجزء الأول ص ١٧٨.