تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٩ - الإسلام والرق
وهكذا ألغى الإسلام الرق الناشئ عن القرصنة والاختطاف، والرق الناشئ عن تجريد الإنسان من حريته الشخصية بسبب استغراق ذمته بدين ونحو ذلك، والرق الناشئ عن بيع الأولاد وما في معناه، والرق الجماعي الناشئ عن السيطرة والاستيلاء على البلاد العدوة. فلم يبق على شيء من ذلك، وحرمه تحريماً باتاً بحيث لا يستطيع أحد أن يأتي بنص أو تشريع إسلامي يبيح نوعاً من هذه الأنواع من الرق.
وفرق القرصنة والاختطاف وإنْ كانت العادة قد تغلبت فيه على القانون بسبب العدوى وسريانها من الأمم والشعوب الأجنبية إلى المسلمين، فعلماء الإسلام ما زالت أصواتهم مرتفعة مجلجلة في كل عصر وجيل باستنكاره وتحريمه، حتى إن أحدهم وهو الشهيد الشيخ عبد السلام بسوس ذهب يؤلف منهم جيشاً خاصاً على سبيل الإجبار، باعتبار سبق تملك الدولة لهم على عهد الملوك السعديين حين افتتاحهم لقُطر السودان في القرن العاشر الهجري (الخامس عشر الميلادي). وكان الولاة المكلفون بذلك قد انطلقت أيديهم في كل ذي بشرة سوداء، سواء كان من بقايا السودانيين المجلوبين عند الفتح المذكور أم من الأرقاء المختطفين، فقام الشيخ المذكور بحملة شديدة على هؤلاء الولاة وكتب في ذلك رسائل للسلطان ومنشورات للرأي العام، فما كان من حاكم فاس إلا أن سجنه ثم قتله سنة ١١٢١ هجرية.
وفي أواخر القرن الثالث عشر الهجري، أي حوالي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي حين كانت الصيحات تتعالى في أوربا باستنكار الرق ووجوب إلغائه، لأنه كان ما يزال منتشراً فيها بكثرة، كان عالم