تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٠ - الاسترقاق في الإسلام
مطابق لمقتضيات الطبيعة التي قضت أن يكون في الخليقة عبد رق وسيد حر، ولنا في تعاليم القديس (توما) الذي اجتهد في نشرها (الباباليون) الثالث عشر أعظم برهان على ما نقول، فإنه كان يقول لتلامذته: إن فطرة الوجود قضت بأن يكون بعض الجنس البشري ملكاً للبعض الآخر. وكان يستند بذلك على النواميس الطبيعية والإلهية، التي حتمت أن يكون موجود أقل من موجود مادياً وأدبياً فيكون ذلك تابعاً لهذا. وهذا (المسيونوفيه) أسقف مدينة مان، قد استحسن في كتابه المسمى (بالنظامات الإلهية) عادة الاسترقاق وصرح بأن الرقيق تجارة محللة، ولم يجسر أحد من علماء الدين أن يثير على كلامه غبار الاعتراض. وكذا لم نجد من دافع عن العبيد حينما كان ملوكنا في القرن الثامن عشر يشترعون وجوب حرمان العبيد من التمتع بالمزايا والامتيازات التي يتنعم البيض في بحبوحتها، وليس على ما أظن لكنيستنا دخل في إبطال الرقيق في أملاكنا الفرنسية أو بالأملاك الأخر التابعة للدول المختلفة، بل الفضل كل الفضل للثورة الفرنسية التي جعلت المساواة من ضمن مبادئها وخصصت لها سطراً في قائمة مشروعها الإنساني، أما المنهاج الذي اتبعه في شريعته النبي العربي محمد بن عبد الله (ص) مما يختص بالرقيق فكان مناقضاً لمشروع الكنيسة على خط مستقيم، ذلك لأنه في العصر الذي بعثه الله فيه برسالته إلى الخلق كان يصعب عليه التعرض لأمر حلا في أذواق الشرقيين عموماً ومالوا إليه كل الميل، فبقي مستمراً مقبولًا، ولكن كم آية في القرآن الشريف أوصت بحسن معاملة الأرقاء وحثت على عتقهم وأمرت السادة أن يعلموهم وأن يعتبروهم