تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩٨ - طرائف عن العبيد
الأتراك على العبيد وأثخنوا في قتلهم وأسرهم وعادوا إلى القاهرة ظافرين، واستقصى أثر العبيد في القاهرة فقتل معظمهم. والعبيد ببلاد الصعيد على حالهم وبالإسكندرية منهم جمع كثير، فسار ابن حمدان إليهم وحاصرهم ونزلوا على حكمه. ثم قصد بلاد الصعيد وقد كثر فساد العبيد فيها، وواقعهم غير مرة وانتصر العبيد وفر الأتراك إلى الجيزة. واتهموا المستنصر بمباطنة العبيد، فأنكر ذلك وبعد لم شعثهم وإصلاح شأنهم عادوا إلى قتال العبيد وكسروهم كسرة شنيعة، وقتل من العبيد خلق كثير، وذهبت شوكتهم وزالت دولتهم.
إن أقدم قطيعة بمصر منية الأصبغ أقطعها عمر بن الخطاب لأبن سندر الخصي، والسبب أن ابن سندر كان غلاما لزنباع بن روح، فوجده يقبل جاريته، فجد وجدع أنفه وأذنه. فأتى رسول الله (ص) فشكا زنباعاً مولاه فقال (ص): (لا تحملوهم من العمل ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، فإن رضيتم فأمسكوا، وإن كرهتم فبيعوا، ولا تعذبوا خلق الله، ومن مُثِّل به أو أُحرق فهو حر، وهو مولى الله ورسوله)، فأعتق ابن سندر. وقال: أوصي بي يا رسول الله فقال (ص): (أوصي بك كل مسلم). فلما توفي (ص) أتى أبا بكر فقال: أحفظ فيّ وصية رسول الله فعالة أبو بكر حتى هلك، ثم أتى عمر فقال: احفظ فيّ وصية رسول الله، فقال: إن رضيت أن تقيم عندي أجريت عليك ما أجراه أبو بكر، وإلا فأنظر أي موضع أكتب لك فقال: مصر، لأنها أرض ريف. فكتب