تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩٦ - طرائف عن العبيد
وأشرفية. وما زال التنافس بين طوائفهم قائماً، وفي ذلك كان أمان من ثورتهم، والملوك كانت تعمل على شتات أمرهم عملا بقاعدة فرق تسد. ومن غريب ما يروى لنا عمّا يتعلق بهذا الموضوع، أن شابا مصريا يدعى عمروبك، برع في لعبة (سكواش راكيت)، ونال بطولة هذه اللعبة في مباريات كثيرة في إنكلترا، وصار عضوا في ناديها، فلما طلبت الولايات المتحدة من النادي المذكور، أن يبعث بمنتخب فرقته للمباراة في الولايات المتحدة، لم يجد النادي خيراً من ذلك الشاب المصري يمثله، ولكن اعترض عليهم بأن الشاب المذكور مصري ومصر في أفريقيا، وأفريقيا هي القارة التي تسكنها الزنوج. إذن يجب أن يكون عمروبك زنجيا أو شبيها بالزنوج ولا يحق له أن يقف لمباراة البيض، فأجاب عمروبك بالإباء، واستقال من الفرقة الإنكليزية المذكورة احتجاجا عليها، لأنها لم تدافع عنه، ولأنها رضيت أن تتخلى عنه مع أنه الذي طالما عقد لها إكليل النجاح والنصر. وفي سنة ٤٥٤ ه- اشتد الغلاء والوباء، وحدث مع ذلك فتنة عظمى خرب بسببها إقليم مصر كله، وذلك أن المستنصر لما خرج على عادته في كل سنة على النجب مع النساء والحشم إلى أرض الجب خارج القاهرة، جرد أحد الأتراك سيفا- وهو سكران- على أحد عبيد الشراء، فأجتمع عليه كثير من العبيد وقتلوه، فحنق لقتله الأتراك، وتجمهروا وقصدوا المستنصر، وقالوا: إن كان ذلك عن رضاك فالسمع والطاعة، وإن كان عن غير رضى أمير المؤمنين فلا نرضى بذلك، فتبرأ المستنصر مما جرى وأنكره، فتجمع الأتراك لمحاربة العبيد،