تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧٢ - زواج الموالي بالعربيات
الأسرى من السلاف والجرمان من جهات ألمانيا عند ضفاف الراين والألب وغيرهما إلى ضفاف الدانوب وشواطئ البحر الأسود، ولا يزال أهل جورجيا والشركس إلى اليوم يبيعون أولادهم بيع السلع. فإذا عاد التجار من تلك الرحلة، ساقوا الأرقاء، أمامهم سوق الأغنام، وكلهم بيض البشرة على جانب عظيم من الجمال، وفيهم الذكور والإناث، إلى أن يحطوا رحالهم في فرنسا، ومنها ينقلونهم إلى أسبانيا (الأندلس)، فكان المسلمون يبتاعون الذكور للخدمة والحرب، والإناث
للتسري. وغلب على أولئك الأرقاء انتسابهم إلى قبيلة السلاف، وكانت تلفظ عندهم سكلاف، فعربها العرب (صقلب)، ومنهم صقلبي وصقالبة. وأصبح هذا اللفظ عندهم يستعمل للرقيق الأبيض على الإجمال (تمدن، ج ٥، صفحة ٣٣).
إن الأقنان خَدَمة المزارع، الذين كانوا ينتقلون مع العقار من مالك، إلى مالك قد جاء الإسلام رحمة لهم، لأنهم تحولوا من الرق إلى الحرية، أو إلى العهد. فمن أسلم صار حرا، له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، ومن ظل على دينه دخل في ذمة المسلمين، يدافعون عنه ما أدى الجزية، إلا من حاربهم وأسروه فهو ملك لهم، يتصرفون به كيف شاءوا. ولكن أكثر الذين حاربوا المسلمين في صدر الإسلام من حامية البلاد وهم الجنود من الروم والفرس، غير عامة أهل البلاد المظلومين، فمن دخل من الحامية في أسر المسلمين، صار ملكا لهم. فكأن الإسلام حرر العبيد واستعبد الأحرار. إلا ما زعمه بعض أمراء بني أمية من