تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥ - الاسترقاق في الإسلام
متمدنة)، ولا ننسى كثيراً من عادات الأمم الأعجمية الحسنة وصنائعها دخلت البلاد العربية بلاد الإسلام ومقر الخلافة.
وعِلم الاجتماع كفيل ببيان فائدة الاسترقاق من هذه الوجهة فقد بين علماؤه فائدة احتكاك الأمم بعضها ببعض، وعلّقوا عليه أهمية كبيرة وعدوه من وسائل تقدم الأمم ورقي عقليتها. وهناك غير هذه الفائدة الروحية فائدة في الاسترقاق مادية عظمى، ذلك أن علماء الحياة قالوا: إن من الأمور النافعة للأعراق الجديرة بالاعتناء هو اختلاط الدماء الذي يحصل بالتزاوج بين أفراد أمّتين أو قبيلتين ومِن المعلوم أن الاسترقاق الإسلامي الذي أباح نكاح الإماء والتسري كفيل لذلك الأمر الحيوي على أتم وجه، وهناك رحمة كبيرة على النوع الإنساني وإحسان كبير للإنسانية يتحصلان بالاسترقاق ذلك بإنجاء سكان البيئات المنحطة كالزنوج من بيئاتهم المنحطة حتى لا يمضي عليهم زمن طويل إلا ويندمجون في المجتمع الإسلامي الراقي[١].
وعلل الأستاذ محمد فريد وجدي في كتابه (المدنية والإسلام) تقرير الإسلام للرق بوجه آخر غير ما اعتمده في دائرة معارفه، وتعليله هذا أصح قال: هنا يحتمل أن يسألنا سائل فيقول: إذا كان الإسلام كما ذكرت قرر المساواة بين الأرقاء والأحرار إلى هذه الدرجة وأظهر لهم من الشفقة والرحمة ما لم يحصل مثله في تاريخ البشر بأسره حتى قرر
[١] روي في الصناجة عن أعظم مشاهير فلاسفة أوربا أن الاسترقاق مشروع ولازم في حق بعض القبائل الأفريقية لإنقاذهم من رق الوحشية ورفعهم إلى المستوى الإنساني ما داموا في كنف مواليهم وأي عدل مبارك على الإنسان مثل هذا العدل.