تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤١ - الجواري والسُراري
رؤوسهن وجعلت لهن الطرر والاصداغ والاقفية، والبستهن الأقبية والفراطن والمناطق كأنهن من الغلمان. واقتدى بها وجيهات قومها، فاتخذن الجواري الغلاميات أو المطمومات، وألبسوهن الأقبية والمناطق الذهبية، وكان لهن في دور الأمراء والخلفاء كلمة نافذة، وطبيعي ذلك لأميرات الجمال، فكان أرباب الدهاء من الخلفاء والأمراء يتباعدون عن الجواري إذا أهدين لهم، فلا يلتفون إليهن ولا سيما مؤسسي الدول، واشتهر بذلك معاوية والمنصور وعبد الرحمن الداخل، فكان المنصور يكره اللهو بهن وعبد الرحمن إذا أهداه أحد جارية ردها. وفي أبان الضعف والترف والرخاء، كانوا يتمادون في حب الجواري، كما فعلت حبابة بيزيد بن عبد الملك الأموي، حتى كادت تذهب عقله وشغلته عن مهام الخلافة. وكما فعلت ذات الخال بالرشيد، فقد ملكت قيادهِ حتى حلف يوما أنها لا تسأله شيئا في ذلك اليوم إلا قضاه لها، فسألته أن يولي حمويه الحرب والخراج بفارس سبع سنين ففعل، وكتب له عهدا به وشرط على ولي عهده بعده أن يتمها له إن لم تتم في حياته. وكانوا يستخدموهن للجاسوسية أو نيل مرتبة أو منصب، وكان المأمون يدس الوصائف ليطلعنه على أخبار من شاء. ومن أعمال الجواري الجبارة في قصور الخلفاء، أن المقتفي لما مرض سنة ٥٥٥ ه- وكان ولي عهده ابنه يوسف وكانت للمقتفي خطيبة هي أم ولد أبي علي، فأرادت الخلافة لأبنها، فأحضرت عدة من الجواري وأعطتهن السكاكين وأمرتهن بقتل ولي العهد يوسف إذا دخل على والده، وكان ليوسف خصي صغير يتجسس له، يرسله كل وقت يتعرف أمر والده، فأخبره بالأمر، فأستدعى استاد الدار وجماعة من الفراشين، ودخل الدار وهو شاكي