تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٠ - الجواري والسُراري
أخيذة على حالها تتكلم التركية أو الفارسية أو الرومية أو الهندية أو البربرية، ولو تعربت ففي لسانها عجمة. وتختلف أثمانها باختلاف الصناعة والجمال، والمولدة أثمن من الجليبة، وفي الجليبات النصرانية واليهودية والمجوسية، ولكل منهن شأن في دينها، فيعيدن أعيادهن بما يستلزمه العيد من الزينة الدينية كالصلبان والاحجبة ونحوها. ذكر ابن صدقة أنه دخل على المأمون في يوم الشعانين وبين يديه عشرون وصيفة حلبيات روميات قد تزين بالديباج الرومي وعلقن في أعناقهن صلبان الذهب، في أيديهن الخوص والزيتون.
والجواري على أصناف تختص بها: فبنات فارس وقيصر للنجابة والخدمة وبنات بربر والمولدات والزنجيات للزمر والحبشيات للحفظ وخزن الأموال والنوبة للطبخ والأرمن للتربية والرضاع، ومن المأثور الوجوه في الترك والأجسام في الروم والشعور في الخطا وفارس والعيون في الحجاز والخصور في اليمن. وقد راجت تجارة الجواري على عهد العباسيين في بغداد رواجا عظيما، فكان يؤتى إليها بأجملهن خلقا وأذكاهن عقلًا، فيبعن بالأثمان الباهظة من رجال الدولة وأفراد العائلة الملوكية. وكان تعليم الجواري من أبواب الكسب الواسعة، وله أساليب مرعية وتقاليد متبعة تشبه تربية المماليك في مصر التي سنذكرها في موضعها، فكان يذهب أحدهم إلى دار الرقيق فيبتاع الجارية التي يتوسم فيها الذكاء فيثقفها ويعلمها فتباع بمائة دينار أو خمسمائة أو ألف أو أكثر. وقد تسابق أهل الترف في تزيينهن، واشهر من فعل ذلك أم جعفر، فإنها لمّا رأت ابنها يغالي في تخنيث الغلمان بإلباسهم ملابس النساء، اتخذت طائفة من الجواري أسمتهن المقدودات، عممت