تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢ - الاسترقاق في الإسلام
(من كانت له جارية فعلمّها وأحسن إليها وتزوجها كان له أجران بالنكاح والتعليم) وهذه درجة عالية في معاملة الأرقاء بالحسنى أمر فيها بتهذيب الأرقاء وتأديبهم، وإذا قابلناها بما قضى به القانون الأسود في المستعمرات الفرنسية، فإنه حرّم حضور ذوي الألوان إلى فرنسا للتغذي بالبان المعارف واقتطاف ثمرات التأديب والتهذيب، نجد الفرق الظاهر بين التعاليم الإسلامية وبين هذا القضاء الجائر. ولما تولى أبو عبيده بن الجراح القيادة العامة على الجيوش الإسلامية في بلاد الشام أرسل لافتتاح حلب مائة رجل من صفوة قريش وجعل رئيسهم زنجياً، وكان أسامة بن زيد مولًا لرسول الله (ص) وقد رباه صغيراً فلما كبر ورأى فيه رسول الله (ص) استعداداً لقيادة الجيوش أمّره على جيش أرسله في سنة ١١ ه- لفتح فلسطين وقد كان في ذلك الجيش كأبي بكر وعمر، وأبقاه أبو بكر بعد أن قبض الله نبيه إليه أميراً على ذلك الجيش واستأذنه في الانصراف عن الجيش لأنه كان مأموراً بطاعته على عهد رسول الله.
والتسري في الإسلام أمر شائع ندب إليه الكتاب والسنّة، وقد تسرى أُمراء المسلمين وأئمتهم وكثير من أئمة الدين وسلاطين المسلمين من كانت أمهاتهم إماء، وقد زاحم المأمون أخاه الأمين ودفعه عن مقام الخلافة وأمه زنجية وأم الأمين أكبر أميرة في ذلك العهد.
أما أمم الشمال غير المسلمة فقد فرضت على الذين يتزوجون بالأرقاء العبودية والاسترقاق، وأما شريعة الوزيقوط فكانت من القساوة بحيث لم يسمع لها مثيل فقد نصت على أن المرأة الحرة التي تتزوج