تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٠٨ - نقلا عن جريدة الأهالي
المقاتلون السود، وأفاق السلطان من نومه فأدرك أن أمره انتهى، ولم يرض أن يقع أسيراً بيد أعدائه، فأنتحر بسيفه وبعد دقائق دخل الكابتن داره، فرآه جثة هامدة، ونزع سيفه من جسده، واحتز رأسه، وأرسله إلى عاصمة المستعمرة الألمانية دار السلام، وأرسلها قائد القوات الألمانية إلى ألمانيا، ليفحصها العلماء المهتمين بعلم الإنسان والأجناس البشرية. ولا ريب أنها أهملت وألقيت مع البقايا البشرية هناك.
إن أهالي تنجانيقا لم ينسوا سلطانهم، ولا رأسه المقطوع، ولما نشبت الحرب العظمى، واجتمع مندوبو الأمم في فرساي يضعون شروط المعاهدة. وصل بين مندوبي الدول وفد تنجانيقا واشترك في المؤتمر، ولم يكن يطلب شيئاً، سوى أن تعاد لهم جمجمة سلطانهم، التي قطعها الألمان، وأرسلت إلى متحف برلين. وأبلغ المستر لويد جورج فعطف على هذا الوفد وأجابه لطلبه، وكلف ألمانيا لإعادة الجمجمة.
وثقت هذه المادة الغريبة في مواد معاهدة فرساي، وبدأت الحكومة الألمانية تبحث في متاحفها عن الجمجمة، وطال تنقيبها بلا جدوى. وأخيرا أرادت ألمانيا أن ترضي إنكلترا، فأرسلت صندوقاً فيه ثلاث جماجم عبيد وقالت: إن هذه كل جماجم الجنس الأسود في ألمانيا. ولكن الحكومة البريطانية لم ترضَ، وأعادت الجماجم، وصممت على إرسال جمجمة ماكوادا نفسها. وما زالت ألمانيا تبحث عنها، ومرت سنوات ست، ولم تصل الجمجمة وبدأ زعماء تنجانيقا يتذمرون، وأرسلت العرائض إلى لندن يحتجون فيها بمعاهدة فرساي، ووجوب تنفيذ شروطها، وقد أرسل السير أوسنن تشمبرلين إلى الدكتور سترسمان وزير الخارجية الألمانية يطلب منه، تنفيذ هذا الشرط.