تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣ - مقدمة الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
كلمة الشيخ هادي كاشف الغطاءالدين الإسلامي بما شرعه وندب إليه ورغب فيه من أقسام التحرير وأسباب الخلاص من الرقية، وبما أوجبه من العتق في الكفارات والانعتاق القهري في جملة من المقامات، وبما ضيقه من دائرة حصول الرقية وتقليل أسبابها وموجباتها وكراهة بعض أقسامها، قد أوهن مسألة الاسترقاق واستعباد البشر لبعضهم بعضاً بل كادت بذلك أن تعفو آثارها مضافاً إلى ما أعلن به هذا الدين الشريف من أنه ليس لأحد بعد الله سلطان على أحد وأن الناس في العبودية لله شرع سواء وأن حالهم واحد في صفة العبودية والرقيّة إلا من منحه المالك الحقيقي جلت آلاؤه سلطة خاصة أو عامة، وقد ظهرت هذه الشريعة الإسلامية والأمم والملل وأهل الديانات كلها ترى أن الرقية والاستعباد من الأمور المشروعة والعادات المألوفة فسعت في كسر سورتها وأضعاف أمرها إلى الغاية الممكنة والحد الذي لا تسع الأحوال التجاوز عنه، ومن الجلي الواضح لدى الخبير أن أمر الرقية ليس مما ابتدعته هذه الشريعة المحمدية المطهرة بل كان أمراً ثابتاً مقرراً في العالم قبل أن تشرق أنوارها بأزمان كثيرة وعصور متمادية، فليس بعد هذا مجال لمن خرج عن ملتنا ودان بغير ديننا أن يوصم هذه الشريعة الغراء بما هي منزهة عنه من التوحش والجفاء والله حسبنا ونعم الوكيل.