تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٥ - قرار حكومة الإنكليز بمنع الرق وإبطاله في ممالكها ومستعمراتها والحكومات التابعة لها
للتلاميذ، عند انتهائهم من الدراسة في المدرسة ثم ترجم هذه الرسالة من الاتينة إلى الإنكليزية وهذبها وطبعها، ولما تألفت جمعية إلغاء الرق، انتسب إليها وضحى بمصالحه في إتمام مقاصدها. وكان المدافعون عن الرقية المناوئين لمبادئ إلغائها يحتجون بان الأرقاء أسرى حرب، وابتياعهم خير لهم من العذاب، أو القتل حسب عوائد بلادهم، إلا أن كلركسن كان يعلم أن الذين يتجرون بالنخاسة، كانوا يصطادون العبيد صيد الوحوش ولكنه لا يستطيع أن يثبت ذلك بالبينة. وصادف إنه التقى بصاحب له، وفيما هما يتحاوران في حديث النخاسة نبأه صاحبه إنه يعرف نوتيا شابا في إحدى السفن الحربية الإنكليزية عمله اقتناص العبيد، إلا أنه لا يعرف من شأنه غير هذا حتى اسمه، فعزم كلركسن أن يفتش عن هذا النوتي فلم يدع مرفأ بحريا ولا سفينة حربية إلا فتشها، وأخيرا ظفر به في آخر مرفأ وصل إليه، فمثله شاهدا على صدق دعواه وكان من أقوى بيناته وشهوده، ثم ما برح ينقب عن شهود يستشهدهم على ذلك بالمراسلة والإسفار فراسل أربعمائة رجل في هذا الشأن، وقطع خمسة وثلاثين ميلا، حتى أضناه التعب، وخارت قواه، ولكنه استطاع أن ينبه أفكار الجمهور، ويستثير شعور ذوي الشهامة إلى معاضدته، وبعد معاداة شديدة، ألغيت النخاسة تماماً.
ولما ألغيت النخاسة كانت الرقية للأرقاء لم تلغ وأشهر من قام بإلغائها، وعتق الأرقاء فول بكتون وقد نشأ في صباه عنوداً مكابراً، وفقد أبويه في حداثة سنه، فكفلته امرأة حكيمة فاضلة فاجتهدت في تربيته ونمّت في نفسه قوة الإرادة، وأدخلته المدرسة وخرج منها في الخامس عشر من سنه لم يستفد منها شيئاً. وقد قذفته التقادير في بيت مشهور بالفضل والتهذيب وهو بيت كرني، وأعترف أن ثقافته مدين بها لهذا