تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٤ - قرار حكومة الإنكليز بمنع الرق وإبطاله في ممالكها ومستعمراتها والحكومات التابعة لها
وبهذا الحكم نقضت تجارة الرقيق التي كانت جارية علانية في أسواق لندن ولفربول وتقرر رسميا أن العبد الرقيق إذا وطأ أرضا إنكليزية يتحرر، كل ذلك كان بمساعي جرنفيل الباهرة ولم يكتف هذا الشهم بهذا العظيم الذي حصل عليه، بل ثابر على عمله بهمة لا يخامرها ملل، وبفضل همته تأسس مهجر سيراليون لسكن العبيد المحررين، وأصلح شؤون هنود أمريكا، وألغى إجبار الناس على الخدمة البحرية، لأن جرنفيل كان يقول أن الملاحين الإنكليز حقوقهم حقوق بقية الرعايا. وأجتهد أيضا في إرجاع الصلات الودية بين الدولة الإنجليزية ومهاجرها في أمريكا. ولما نشبت حرب الاستقلال والحرية بين إنكلترا وأمريكا كانت ضد مبادئه فاستقال عن وظيفته في بيت الأسلحة، لأنه لم يطق أن يعمل في معمل له أعظم تأثير في الحرب الاستبدادية وبقي إلى آخر نسمة من حياته مهتما بإلغاء الاسترقاق في العالم كله، وبمساعيه ألفت جمعية إلغاء الرق، وجلّ أعضائها ملتهبون غيرة وحماسا، وقد استمروا على تنفيذ آرائه بهمة لا يقف أمامها شيء واستحالوا بخطبهم الرنانة، الأمة الإنكليزية كافة، للاشمئزاز من الاسترقاق، وظهر فيها أبطال متشبعين بآرائه، قد أخلصوا في عملهم، وأسهموا بنصيب وافر بنجاح هذه المبرة الاجتماعية، وهم كلركسن، وولبرفورس، وبروم، ويكستون، وباجتهادهم ألغيت الرقية من سائر أنحاء المملكة الإنجليزية مقتدين بزعيمهم جرنفيل الذي شرع في العمل، وكل رجال المملكة ضده قضاة وزعماء فصارعهم جميعا وانتصر عليهم بثباته واجتهاده واستمالهم أنصارا له.
وكل ما حدث بعده هو نتيجة متاعبه وقبل وفاة جرنفيل قام كلركسن ووجه اهتمامه لهذه المسألة وقد اختارها موضوعا لرسالة مدرسية