تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٣ - قرار حكومة الإنكليز بمنع الرق وإبطاله في ممالكها ومستعمراتها والحكومات التابعة لها
بذلك، وقد كان اشتهر أمره بتخليص الأرقاء، فعرض الدعوى للحكومة وحصل على أمر بإطلاق العبد. ولما صدر الأمر كانت السفينة مسافرة فاستصدر أوامر شديدة من الحكومة تقضي باتباع السفينة ورد العبد فأدركت قبل أن تبارح شواطئ إنكلترا، ووجد العبد مكبلا ومقيدا إلى السارية، فأطلق وجيء به إلى لندن والقي القبض على النخاس، فرفع دعواه إلى رئيس القضاة منسفيلد، وقد قدمنا أن رأيه مخالف لرأي جرنفيل فلم يُرِدْ أن يحكم في هذه الدعوى، لا سلبا، ولا إيجابا، ولكنه أطلق العبد، لأن النخاس لم يقدر على تقديم بينة، أن العبد ملكه، وإلى هذا الوقت ولم يكن تحرير الرقيق مثبتاً في قوانين لندن، ولكن جرنفيل ما زال يغتنم الفرص لإنقاذ الرقيق، وأخيرا نشرت أمام المحاكم دعوى جمس سمرست الشهيرة ويقال: إن هذه الدعوى تواطأ فيها جرنفيل واللورد منسفيلد على أن يبت الحكم في مسألة تحرير العبيد بتا قانونيا نهائيا، وسمرست هذا عبد جلبة سيده معه إلى لندن ثم قصد أن يرسله إلى جامايكا ويبيعه فيها فقام جرنفيل حسب عادته وتبرع عن العبد في دعواه، أما اللورد منسفيلد فقال: إن هذه الدعوى مهمة جدا فيجب أن يؤخذ فيها رأي القضاة كافة فقامت على جرنفيل جميع قوات المملكة، إلا أنه رأى نفسه كفواً لهذا الأمر لما عنده من ثبات العزم، ولحسن حظه وجد كثيرين من القضاة قد تغير رأيهم وصاروا من رأيه، لما قرأو رسالته المار ذكرها، التأم مجلس قضائي من اللورد منسفيلد وثلاثة من رؤساء القضاة، وجرت المذاكرة فيه في أمر حرية الرعايا ولزومها، وكيف أنها لا تفقد إلا لعلة شرعية توجب النفي، وبعد مباحثات دامت أياما كثيرة، صدر حكم اللورد منسفليد الذي كان قد أقتنع بآراء جرنفيل لما قرأ رسالته، أن لا شيء في الشرائع الإنكليزية يعضد الرقية أو يبيحها، لذلك يجب أن يطلق سراح جمس سمرست.