تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥٧ - القانون الروماني
إلى الأحرار، والأرقاء والأحرار بالذات والأحرار بالقناعة. والرق في نظر القانون الروماني، صفة حقوقية تجرد المتصف بها من جميع الحقوق، وتنزله منزلة المتاع فيباع ويشترى وتجرى عليه أحكام التصرف، كما تجري على الأموال والبضائع.
وقد أدرك الرومانيون بتأثير الفلسفة اليونانية، أن حالة الرق من نتائج الحروب، وثمرات القوة، التي يصبح المغلوب فيها ملكاً للغالب يتصرف فيه كيفما أراد شديدة قاسية، وإن كان مقبولًا لدى جميع الأقوام في زمانهم، إلا أنه مخالف للفطرة الإنسانية، ولهذا منحوه بعض الحقوق، وتحسنت حاله عندهم، وإن لم يصل إلى درجة تعادل درجة الحر. وأسباب الرق القانوني سببان أصلي وطارئ.
أما الأصلي، فسببه الولادة، فإذا ولدت الجارية المملوكة ولدا، كان رقيقاً، ولو كان أبوه حراً. لأن الشرط في نسبة الولد لأبيه، أن يقع الزواج بعقد شرعي، ويكون العاقدان رومانيان، فإذا كان أحدهم رقيقا، يصبح الفراش غير شرعي، وفي هذه الحال يلحق الولد بأُمه، فيكون رقيقا.
وأما السبب الطارئ فهو أعمال يرتكبها الشخص الحر، فيفقد بسببها حريته ويصبح مملوكاً. وتنقسم تلك الأعمال إلى قسمين: ما كان من حقوق الأُمة الرومانية، وما كان من حقوق المدنية الرومانية، فالسبب الطارئ بوصفه الحق الملي هو الأسر فقط، ولا يخفى أن الأمم كانت تعيش في حالة حرب دائمة، ومن تلك الأمم الرومانيون، فإنهم كانوا كغيرهم، يسترقون أسرى العدو، بل توسعوا في ذلك، فكانوا يأسرون رعايا الدول الأجنبية، التي لم تعقد معهم عقود صداقة، ومعاهدة