تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٣ - خلاصة وجيزة مما ذكره الرحالة ابن بطوطة من بلاد السودان على عهده وأموالهم
أشعارهم ثم يصعد درجاً من عرش السلطان فيضع رأسه في مجره ثم يصعد أخرى فيضع رأسه على كتف السلطان الأيمن، ثم على الأيسر وهو يتكلم، وهذه عادة قديمة عندهم قبل الإسلام، والملكة تسمى (قاسا). وهي شريكة السلطان في الملك ويذكر أسمها مع اسمه على المنبر.
وعند السودان أفعال حسنة منها قلة الظلم فهم أبعد الناس عنه وسلطانهم لا يسامح أحدا فيه. والأمن شامل لبلادهم فلا يخاف المقيم والمسافر، ولا يتعرضون لمال مَنْ يموت من البيض في بلادهم. ومن مساوئهم أن الخدم والجواري والبنات الصغار يظهرن للناس عرايا باديات العورات. ولا تدخل النساء على السلطان إلا عرايا، ويجعلون التراب والرمال على رؤوسهم تأدبا، ويأكلون الجيف والكلاب والحمير وفي بلاد الكفار يأكلون الإنسان، ويقولون: إن أكل الأبيض مضر، لأنه لم ينضج والأسود هو الناضج فأكله أطيب. وقد رأيت جماعة منهم وفودا عند السلطان وفي آذانهم أقراط كبار، وتكون فتحة القرط نصف شبر وقد قدم لهم عبد أسود، فذبحوه وأكلوه، ولطخوا وجوههم وأيديهم بالدم، وأتوا السلطان شاكرين، ويقولون: أطيب لحوم الآدميين الكف والثدي، ثم وصلنا منسا ثم إلى ميمنة، ثم إلى مدينة تنبكتو، ثم انتهينا إلى مدينة كوكو، وهي من أحسن مدن السودان وأكبرها وأخصبها.
وإذا نظرنا نظرة عامة في شعوب الأصقاع الحارة، حيث نرى المناخ دفئا رطباً، والتربة على جانب عظيم من الخصب، وهي غنية بحاصلاتها الزراعية المتنوعة، ولا يستخرج ما في البحر من الخيرات، وتمد الأرض